المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٥ - المراد من السّهو في كثير الشك
تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور لو كان ظاهراً فيه، إذ لو ترك بعض الركعات أو الأفعال سهواً، يجب عليه الإتيان به في محلّه إجماعاً ، ولو ترك ركناً سهواً وفات محلّه تبطل صلاته إجماعاً ، ولو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان ممّا يتدارك ، فلم يبق للتعميم فائدة إلاّ سقوط سجود السهو، وتحمّل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشكّ لو كان بعيداً، مع أنّ مدلول الروايات المُضيّ في الصلاة، وهو لا ينافي وجوب سجود السهو، إذ هو خارجٌ عن الصلاة.
فظهر أنّ مَن عمّم النصوص لا تحصل له في التعميم فائدة)، انتهى كلام المجلسي على ما هو المنقول في «مصباح الفقيه»[١]. في بيان وجه الفرق بين كثير الشكّ وكثير السهو
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، بل أضيف الى كلام المجلسي تأييداً في بيان وجه الفرق بين كثير السهو بمعنى الشكّ ، وبين كثير السهو بمعنى النسيان، هو أنّ إطاعة الشيطان التي أُنيط بها هذا الحكم في بعض الروايات إنّما تحصل فيما لو عرضه السهو بعد صدور الفعل امتثالاً لأمره، ثمّ حصل له التشكيك فيه فأعاده اعتداداً بشكّه مع عدم كونه في الواقع مأموراً به، كما هو الغالب في أهل الوسوسة الذي يوجب ذلك، هذا بخلاف ما لو تركه نسياناً ثمّ ذكر، فإنّ أصل النسيان وإن كان من الشيطان، ولكن تذكّره بعد ذلك لم يكن منه، وتداركه وقع إطاعةً لأمره إرغاماً لأنف الشيطان، وهذا المقدار يكفي في عدم حمل الأخبار على كثير السهو، بل تكون مخصّصاً لكثير الشكّ كما عليه المشهور.
نعم، الذي وقع فيه الخلاف من جهة السقوط، هو حكم كثير السهو في سجود السهو ، فهل يحكم بالسقوط كما يحكم بذلك في حقّ كثير الشكّ أم لا؟
قد يقال بالعدم، لأجل أنّ قول الإمام ٧: (فامض في صلاتك) ، ونحوه
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٣٠٥.