المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٣ - المراد من السّهو في كثير الشك
المراد من السّهو في كثير الشك
يقع الكلام والبحث في المراد من السهو المأخوذ في موضوع حكم لا سهو لكثير السهو؛ هل هو مخصوص لكثير الشكّ دون خصوص النسيان ولا الأعمّ من الشكّ والنسيان، أو أنّ المراد منه هو الأعمّ؟ فيه قولان:
قولٌ بالأوّل وبه صرّح غير واحدٍ من الأصحاب ، بل نسبه بعضٌ إلى الأكثر.
وقولٌ بالثاني، واختاره صاحب الحدائق ونسبه إلى ظاهر الشيخ وابن إِدريس وغيرهم، بل قال: (والظاهر أنَّه هو المشهور)، بل عن صاحب «الذخيرة» أيضاً أنَّه جعل التعميم بالنسبة إلى كلمات الأصحاب أظهر وادّعى أنَّه ظاهر النصوص.
وعلى أيّة حال، لا إشكال ولا خلاف في أنّ معنى السهو حقيقةً هو النسيان، كما لا إشكال أيضاً في أنّ استعمال هذا اللّفظ في الشكّ أو الأعمّ منه ومن النسيان يكون مجازاً، غاية الأمر أنّ استعمال هذا اللّفظ في معنى الشكّ المجازي وقع كثيراً في الأخبار، بل في كلمات الأصحاب، على حدّ صار بمنزلة الحقيقة الثانويّة، ولأجل ذلك يلاحظ وقوع الاختلاف بين الأعلام في أنّ:
حكم كثير السهو و هو أن لا يَعتنى بسهوه مختصٌّ بكثير الشكّ فقط، ولا يشمل كثير السهو بمعنى النسيان؟
أو يُراد منه الأعمّ حتّى يندرج فيه كثير السهو بمعنى النسيان أيضاً، بعد الفراغ من أنَّه لا إشكال في كون كثير الشكّ داخلاً تحت ذلك الحكم ولا يعتنى بشكّه.في حكم عدم كون كثير السهو ككثير الشكّ
أقول: العلّة في ذلك كثرة الأخبار والقرائن الدالّة على هذا المجاز الصارفة عن المعنى الحقيقي، وهو على حدٍّ بحيث يجعل المعنى الحقيقي مهجوراً ولا ينصرف إِليه الإطلاق، إلاّ مع القرينة الدالّة على المعنى الحقيقي، نظير إطلاق عنوان (الصلاة) المنصرف إلى العمل العبادي المعهود والهيئة المخصوصة، دون