المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١ - حكم السهو المشترك في الأجزاء المنسيّة
الحديث يحكم في كثير الشكّ بالإعادة، وهو قوله: (يعيد)، وذيله يحكم بعدم الالتفات لكونه كثير الشكّ ، بل يمضي في شكّه، ولأجل ذلك ذهب المقدّس الأردبيلي والمحقّق الثاني إلى التخيير، ولكن الدقّة والتأمّل في الرواية ربّما يؤدِّيان إلى خلاف ذلك لإمكان القول فيه بأَنَّه مشتملٌ لحكمين لمصداقين من أفراد كثير الشكّ؛ منهما ما لو كان الشكّ في فردٍ واحدٍ من الصلاة ذو أطراف كثيرة، بحيث لا يمكن للمصلّي تعيين ما هو الركعة في الصلاة، كما يشهد لذلك سياق العبارة، بقوله في بيان كثرة شكّه في فردٍ واحد من الصلاة التي صلّى، بأَنَّه: (لا يُدري كم صلّى ولا ما بقي عليه)، فيكون مضمون هذا الحديث مثل مضمون الحديث الذي رواه ابن أبي يعفور عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إذا شككت فلم تَدرِ أفي ثلاث أنتَ أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع، فأعد ولا تمضي على الشكّ»[١]. حيث لا يدري في صلاةٍ واحدة أنّ أيّة ركعة من الركعات قد أتى بها، ففي هذه الحالة يحكم بالبطلان، لأنّ شكّه حينئذٍ يمكن أن ينتهي إلى الركعة الباطلة، وهي الواحدة لو اعتمد عليه ، كما يحتمل الإضافة عن مقدار الواجب لو حكم بالزيادة، فلأجل ذلك حكموا بالبطلان، فلا علاقة لهذا الخبر بما نحن بصدده من كثير الشكّ، حتّى يُحمل على التخيير بواسطة الجمع بين صدر الحديث وذيله كما ذهب إِليه المحقّق الأردبيلي وغيره.في بيان حكم كثير الشكّ
والحاصل ممّا ذكرنا: إنّ الجزء المرتبط ببحثنا في كثير الشكّ من عدم الالتفات هو ذيل الحديث فقط لا صدره، كثير الشكّ حينئذٍ هو عدم الالتفات، والبناء على الأكثر لو لم يستلزم البطلان، و إلاّ على الأقلّ حتّى يحكم بصحّة صلاته، لأَنَّه المقصود في كثير الشكّ.
[١] الوسائل، ج٥ الباب ١٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.