المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠ - حكم السهو المشترك في الأجزاء المنسيّة
وبين البناء على مقتضى الشكّ بأيّ وجه كان، إن اقتضى الفساد ففساد، وإن اقتضى الاحتياط فيحتاط.
هذا على نقل صاحب «الجواهر» حيث لا يفهم من نقله إلاّ التخيير بين الفردين.
الثاني: قول المحقّق البحراني في «الحدائق» على ما ذكره المحقّق الهمداني في «المصباح» بأنّ الأردبيلي احتمل أنّ المراد من قوله في صدر الخبر: (يشك كثيراً) على كثرة أفراد الشكّ؛ أي يقع منه الشكّ كثيراً حتّى يبلغ إلى حدٍّ لا يعرف عدد ركعاته، ووجّهه على ما اختاره في كثير الشكّ من التخيير بين المُضيّ وعدم الالتفات، أو الإعادة بمقتضى كثرة الشكّ ، فهو عنده مخيّرٌ بين العمل بالشكّ وعدم الالتفات إِليه ، ولذا أمرَهُ أوّلاً بالإعادة من باب كونها أحد طرفي التخيير، ثمّ لمّا بالغ في الكثرة أمَرَهُ بعدم الالتفات إِليه.
ثمّ أورد البحراني عليه بقوله: (وفيه: أنّ هذا الترتيب لا يناسب التخيير، اللَّهُمَّ إلاّ أن يلتزم بأنّ الالتفات إِليه قبل حصول المبالغة في الكثرة أَوْلى، و إلاّ لم يتّجه إطلاق الأمر بالإعادة مع ما فيها من زيادة الكلفة ، فلو لم يكن الأمر بها للوجوب، فلا أقلّ من كونه للاستحباب، وهو يناقض سائر الروايات الآمرة بالمُضيّ، لدى حصول وصف الكثرة المشتملة على التعليل الذي يجعله نصّاً في رجحان عدم الاعتناء، حيث تدلّ على كونه إطاعة للشيطان، فلا يصحّ أن يتعلّق به الأمر الذي أدنى مراتبه الاستحباب، فالتوجيه المزبور ضعيف)، انتهى ما في «المصباح»[١].
قلنا: محور هذا البحث بحسب ظاهر كلمات الأعلام في النقض والإبرام هو رواية زرارة وأبي بصير، المشتملة على حكمين صدراً وذيلاً، حيث إنّ صدر
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٣٠١ .