المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - صور الشك بين الامام و المأموم عند النسيان
تأمّل، وإن كان الاحتياط طريق النجاة، إن قلنا بعموم دليل وجوب المتابعة حتّى لما بعد الصلاة أيضاً، فليتأمّل.
هذا كلّه تمام الكلام في (السهو) بمعنى (النسيان) لخصوص المأموم، وهو القسم الأوَّل.
وأمّا القسم الثاني: وهو السهو بمعنى النسيان لخصوص الإمام؛ ففي «الحدائق» قال: (لا خلاف ولا إشكال في عدم وجوب شيءٍ لذلك على الإمام ، إنّما الخلاف بالنسبة إلى المأموم، في أنَّه هل يجب عليه الإتيان بسجدتي السهو أم لا؟ والأشهر الأظهر أنَّه يجب عليه إتيان ذلك ، وذهب الشيخ ; في «الخلاف» و «المبسوط» إلى أنَّه لا حكم لسهو المأموم هنا، ولا يجب عليه سجود السهو ، بل ادّعى عليه الإجماع ، واختاره المرتضى ;، ونقله عن جميع الفقهاء إلاّ مكحول)، انتهى كلامه[١].
أقول: الظاهر من كلام صاحب «الحدائق» وغيره ـ كما أشار إِليه «مصباح الفقيه» ـ إذا كان مع التدبّر فيه، هو أنّ الخلاف المذكور منحصرٌ في خصوص سجود السهو وقضاء الأجزاء المنسيّة ، وأمّا ما عداهما من أحكام السهو، فالظاهر عدم الخلاف في جريان أحكام السهو عليه؛ مثلاً لو أخلَّ بواجبٍ سهواً كذكر الركوع ونحوه، وذكرَ قبل أن يتجاوز محلّ التدارك وجب تداركه ، وإن تجاوز عن محلّه وكان ركناً أو زاد ركعةً بل ركوعاً أو سجدتين في غير ما استثنى للتبعيّة، بطلت صلاته، للعمومات الدالّة على ذلك، السليمة عمّا يصلح للمعارضة، وإن احتمل ذلك في بعضها.
فلا بأس حينئذٍ بذكر ما يتوهّم منه المعارضة، بعد بيان ما يدلّ على لزوم الإتيان بما يوجب السهو على المأموم، وهو عدّة أخبار.
[١] الحدائق، ج٩ / ٢٨١ .