المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢ - البحث في لواحق فوت الفريضة
قوله قدسسره: عدا الاستسقاء والعيدين، مع اختلال شرائط الوجوب (١) .
(١) أي لابدّ أن يستثنى من حرمة الجماعة السابقة بعض النوافل التي ورد فيها الأمر بذلك ، وكان الدليل على جوازها قيام الإجماع عليه والنصوص التي وردت بجواز الجماعة فيهما وإن صارت نافلة لفقد بعض الشرائط في الثاني ، بل قد يقال إنّه لا ينبغي استثناء الثانية من ذلك، وإن قلنا بصحّة الجاعة فيها، لعدم اندراجها في دليل النافلة بعد ظهورها في إرادة الأصليّة منها، لا ما كانت فرضاً سابقاً ثمّ صارت نافلة، ووافقه الحلّي في «السرائر» والمحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه»، وكذا صاحب «الجواهر» حيث إنّه بعد نقل كلام الحلّي، قال: (وهو جيّد)، ثمّ أضاف بأَنَّه: (لا ينبغي استثناء التجميع في صلاة اليوميّة استحباباً كالمعادة لإدراك الجماعة أو التبرّعيّة عن الميّت ونحوها من حرمته في النافلة، إذ هي أَوْلى بعدم الشمول، وإن كان قد يظهر من بعضهم التوقّف فيه، حتّى لو عرض الوجوب باستيجارٍ ونذر ونحوهما، إلاّ أنَّه في غير محلّه كما مرّت الإشارة إلى ذلك، وأتى له زيادة بيان إن شاء اللّه)، انتهى كلامه(١).
لا يقال: بأَنَّه إذا كان الاستثناء في مثل المعادة والعيدين غير لازم لأجل خروج مثل هذه الصلوات عن دليل حرمة الجماعة في النافلة، فكيف يمكن حمل ما صدر عن الإمام ٧ من تجويز الجماعة في الأهل بقوله: (صلِّ بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة فإنّي أفعله) لمثل العيدين والمعادة والتبرّعيّة إذا قلنا بخروج هذه الصلوات عن الدليل؟!
لأنّا
نقول: لا منافاة بين القول بعدم اندراجها تحت
عمومات المنع من جهة الحرمة، ولكن رغم ذلك كان محمل تلك الروايات من تجويز الإمامة
للأهل في مثل تلك الصلوات على ما ذكرنا من الصلوات التي تجوز فيها الجماعة، واللّه
العالم.
---------------------
(١) الجواهر، ج١٢ / ١٤٥.