المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤ - البحث في لواحق فوت الفريضة
بالذات، وصيرورته واجباً بالعرض بواسطة النذر وشبهه، لا يُخرجه عمّا هو عليه، و الشاهد على ذلك أنّ النيّة الوافية لأداء النذر هو ذكر أنَّه يأتي بالصلاة التي كانت نافلة في الأصل وصارت واجبة بالنذر بواسطة الأمر التوصلي بوفاء النذر و هو (فِ بنذرك)، بخلاف أصل الأمر بالصلاة الذي يعدّ أمراً تعبّديّاً لكونه من العبادات.
بل التمسّك بالأصل مثل الاستصحاب، أي استصحاب حالها قبل النذر يكون أولى، وإن قلنا بعدم صدق المشتقّ حقيقةً بعد زوال المبدأ بناءاً على اشتراط حجّيّة الاستصحاب في نحوه بذلك.
مع أنَّه يمكن المنع عن عدم صدق الندب بعد النذر لعدم زوال الوصف من رأسه، بل إن كان زائلاً كان في حقّ خصوص الناذر فقط، فيكتفى في صدق اسم النافلة عليها كونها كذلك في حدّ ذاتها وبالنسبة إلى غالب المكلّفين كإطلاق اسم النافلة على صلاة اللّيل بالنسبة للنبيّ صلىاللهعليهوآله.
بل سبق القول آنفاً بعدم التنافي بين وصف النقل من جهة الذات ، وبين الوجوب من جهة العرض كالنذر وأمر الوالد والسيّد، فتندرج حينئذٍ فيما دلّ على منع الجماعة في النافلة، خصوصاً مع ملاحظة دلالة بعض الأدلّة في المنع على إرادة الذات لا بشرط الوصف، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك، فيكون المرجع إلى أصالة عدم مشروعيّة الجماعة فيها كما لا يخفى.
أقول: والعجب عن بعض ممّن استدلّ بمفهوم هذه الأخبار لعموم المدّعى، و أنّ الأخبار بعمومها شاملة للمورد ، بدعوى أنَّه يفهم من تعليق المنع على النافلة دوران الحكم مدار صفة النفليّة، و من الواضح أنّ هذا الوصف لا يكون إلاّ إلى بيان كون الذات ندباً و هو الموجب للمنع، لأنّ الوصفيّة هنا أشبه شيء بمفهوم اللقب من ظهورها في إرادة النافلة من حيث هي الغير المنافية لكونها معروضة للوجوب من جهات اُخرى، كما لا يخفى على المتأمّل في أخبار البدعة، وكونها في صدد ردّ