المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٣ - البحث في لواحق فوت الفريضة
الترغيب إلى الجماعة في كلّ ما يجوز فيه ذلك من الصلوات، أي كان المفروض فيها جواز الجماعة فيها من الفرائض وغيرها، لا في صدد بيان تجويز الجماعة في الصلوات مطلقاً، حتّى يتمسّك بإطلاقها لما نحن بصدده، ويجعلها دليلاً على جواز الجماعة في غير ما ثبت فيه النافلة التي لا تجوز ويندرج الباقي تحت إطلاقه، كما هو مقصود الخصم ، بل الأصل الأوّلي هو عدم الجواز، إلاّ ما ثبت من الشارع تجويزه مثل صلاة العيدين في عصر الغيبة وصلاة الاستسقاء ونحو ذلك.
الصلاة المنذورة: ومن جملة الصلوات التي وقع فيها الكلام والبحث هي صلاة النذر ونحوه، حيث أنّ الصلاة بذاتها مندوبة و يعرضها الوجوب بواسطة النذر وشبهه ، فهل يجوز فيها جماعةً بعد النذر أم لا؟
قد يقال بالجواز لصيرورته بعد النذر واجباً، فيندرج في إطلاقات أدلّة الجماعة، ولكن الصحيح عدم وجود إطلاقٍ يمكن أن يستدلّ به لمثل النذر ونحوه، فإثبات الجواز بمثل هذه الإطلاقات لا يخلو عن وَهن، خصوصاً مع ملاحظة ورود أخبار دالّة على خلاف ذلك:
منها: ما ورد في «الخصال» بإسناده عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد ٨ في حديث شرايع الدِّين، قال: «ولا يصلّي التطوّع في جماعة لأنّ ذلك بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار»(١).
ومنها: ما في «عيون الأخبار» بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن الرِّضا ٧ في كتابه إلى المأمون، قال: «لا يجوز أن يصلّى تطوّع في جماعة، لأنّ ذلك بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار»(٢).
فهذين الخبرين و أضرابهما يمنعان صراحةً عن إتيان الجماعة في المندوب
-----------------
(١) و (٢) الوسائل، ج٥ الباب ٢٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥ و ٦ .