المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦ - البحث في الصور الّتي طرحها صاحب «الجواهر»
قد وقع الاختلاف فقد اتّفق شكّ بعض المأمومين مع شكّ الإمام، والحال أنّ الشرط في جواز رجوع الإمام إلى يقين بعض المأمومين، هو وجود الاتّفاق بينهم، فمن ذلك يظهر بأنّ جواز رجوع الإمام إلى يقين المأمومين له شرطان:
أحدهما: وجود الرابطة بين الإمام والمأموم.
وثانيهما: مع تعدّد المأمومين، لابدّ من وجود الاتّفاق بينهم.
والقيد الثاني يستفاد من مرسل يونس حيث جاء فيه جملة (باتّفاقٍ منهم) المشير إلى كون اللاّزم مع التعدّد وجود الاتّفاق بين المأمومين، و الخبر رغم ارساله لكنه منجبر بعمل الأصحاب كما قيل، بل هو ظاهر المصنّف هنا وفي «النافع» وعن غيره كما عن «الجواهر»، وكونه في بعض النسخ (بإيقان) بدل (اتّفاق) لا يقدح في الدلالة، بعد ظهور لفظ (مَنْ) مع السؤال فيه مع كون المشهور الأُولى.
و أيضاً: على ما ذكرنا يظهر ما في «الروضة» حيث قال: (ولو تعدّد المأمومون واختلفوا، فالحكم كالأوّل في رجوع الجميع إلى الرابطة، والانفراد بدونها، ولو اشترك بين الإمام وبعض المأمومين، رجع الإمام إلى الذاكر منهم، وإن اتّحد باقي المأمومين إلى الإمام).
أولاً: ما ذكره من رجوع الإمام إلى الذاكر منهم جيّدٌ لو لم نقل بشرطيّة وجود الاتّفاق بين المأمومين، بأن يكون الحفظ في الرجوع لجميع المأمومين، رغم ما قاله صاحب «الجواهر» بأنّ عدم شرطيّته لا يخلو من قوّة، لعدم معارضة الشّاك للحافظ، ومنافاته التخفيف المقصود بمشروعيّة هذا الحكم ، ضرورة عُسر علم الإمام باتّفاق الجميع، سيّما مع كثرة المأمومين وغير ذلك. في تتمّة البحث
وثانياً: لا دليل على وجوب رجوع باقي المأمومين إلى الإمام في هذه الصورة، لعدم حفظه، ورجوعه التعبّدي لمكان حفظ بعض المأمومين ليس يقيناً ولا منزّلاً منزلته.