المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - البحث في لواحق فوت الفريضة
قوله قدسسره: وإن لم يكن مستحلاًّ عُزّر ، فإن عاد عُزِّر، فإن عاد ثالثة قُتِل (١) .
بالبيّنة، فهي في باب الحدود توجب الشبهة الدارئة للحدّ على الأصحّ، حتّى لو قلنا بأنّ كفره لنفسه لا لاستلزامه إنكار النبوّة.
(١) وأمّا إذا لم يكن تركه للصلاة من باب الاستحلال، بل كان للعصيان، عُزِّر كما هو الشأن كذلك في سائر الكبائر التي لم يكن حدّها القتل، أو ما يقضى إِليه ابتداءً.
لا يقال: وردت أخبار كثيرة دالّة على الحكم عليه بالكفر بمجرّد تركها وبالبراءة عن ملّة الإسلام بذلك، وأنّه ليس ما بين الكفر والإيمان إلاّ ترك الصلاة، كما ورد في عدّة أخبار فيها الصحيح الصريح المشتمل على تعليل ذلك، بأنّ تركها ليس للذّة بل ما هو إلاّ للاستخفاف المستلزم للكفر، بخلاف الزِّنا ونحوه من المعاصي التي يدعو إليها الدّاع.
لأنّا نقول: إنّ هذه الأخبار أعرض عنها الأصحاب، وحملوا نصوصها على المبالغة في شأنها، أو على الترك ثلاثاً المساوي للكفر مع تخلّل التعزير الموجب للقتل، أو على الاستحلال أو الاستخفاف وعدم الاعتناء في الأمر بها كما يؤمي إِليه في الجملة التعليل المتقدّم، إلاّ إذا كان الترك لأجل الاشتغال بملاذّ الدنيا، وحبّ الراحة، خصوصاً في بعض الأوقات ، أو غير ذلك ممّا لم يستلزم القتل إلاّ بعد وقوع التعزير ثلاثاً كسائر الكبائر التي ستعرف أنّ حكمها في باب الحدود القتل في الثالثة المسبوقة بالتعزيرين كما لا يخفى.
أقول: وأمّا الدليل على ما في المتن من القتل بعد إجراء التعزيرين، وعدم الانتهاء عن ترك الصلاة، هو ورود عدّة أخبار دالّة على هذا الحكم، وفتاوى الأصحاب على طبقها ، فلا بأس بذكرها والنظر إليها:
منها: رواية يونس، عن أبي الحسن الماضي ٧، قال: «أصحاب الكبائر كلّها