المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - البحث في لواحق فوت الفريضة
صورة الإمكان، بأن لا يستلزم العسر والحرج، فلعلّ الوجه في ذهاب المشهور الى كفاية غَلَبَة الظّن بالوفاء هو الاعتماد على الأصل العقلائي من لزوم الإتيان بالقدر المتيقّن وإجراء الأصل في الزائد، فيوجب الوثوق والاطمئنان على ما هو لازم على المكلّف ، بل قد يؤيّد ذلك التمسّك بقاعدة نفي الحرج، بدعوى أنّ الحكم جزماً بوجوب القطع والعلم بالفراغ ربّما يعدّ حكماً حرجيّاً.
مضافاً إلى إمكان التأييد بالمرسل الدائر على ألسنة الفقهاء من أنّ المرء متعبّدٌ بظنّه.
و أيضاً: من جملة الأخبار التي تمسّكوا بها لإيجاب لزوم الإتيان بالقضاء بأزيد من حصول غلبة الظّن بالوفاء، خبر مراز، عن «إسماعيل بن جابر عن أبي عبداللّه ٧، قال: «أصلحكَ اللّه، إنَّ عليَّ نوافل كثيرة، فكيف أصنع؟ فقال: اِقضها، فقال: إنّها أكثر من ذلك ، قال: اقضها، قلت: لا أُحصيها؟ قال: توخّ»[١] .
وفي «مجمع البحرين»: (تحرَّ هو معنى توخّ من مادّة وخا).
و أيضاً: مثله في الدلالة خبر آخر لإسماعيل بن جابر، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سألته عن الصلاة تجتمع عليَّ ، قال: تحرّ واقضها»[٢].
ولا يخفى أنّ الأمر بالتحرّي في النوافل والفريضة لا يثبت المدّعى، حيث لم يُذكر فيه الحَدّ، فربّما يمكن الوقوف في ذلك إلى حدّ الظّن أو إلى القدر المتيقّن، لا سيّما في الرواية الثانية المطلقة.
والحاصل من جميع ما ذكرنا: أنَّه إن أمكن تحصيل العلم والقطع بالفراغ من دون تحقّق العسر والحرج، ففي ذلك القول بكفاية الظّن بالفراغ مشكلٌ جدّاً مع فرض وجود القطع بالاشتغال، ولعلّ الأصحاب لم يريدوا ذلك من إطلاق كلامهم بكفاية الظّن ، بل مقصودهم ما هو الغالب في الخارج من لزوم تحقّق العسر
[١] و (٢) الوسائل، ج١، الباب ١٩ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ١ و ٢.