المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠ - البحث في لواحق فوت الفريضة
الفريضة بطريق أَوْلى، لأنّها أشدّ من النافلة.
ولكن يمكن أن يمنع الأولويّة لاحتمال كون ذلك طريقاً لبيان ما هو الأصلح، وإرشاداً إلى ذلك، لأنّ بناء الشارع في المندوب على الترخيص والتوسعة ، فالأمر فيه ربّما يكون للإرشاد إلى ما هو الأصلح بحاله من غير إلزام، و هذا بخلاف الواجب والفريضة حيث لم يرد المكلّف في قضائه إلاّ التخلّص والنجاة من تبعته، فإثبات الأولويّة في الفريضة لا يخلو عن إشكال.
مضافاً إلى إمكان المنع عن دلالته على المدّعى، إذ من الواضح أنّ الإتيان بالصلاة حتّى (لم يدر كم صلّى من كثرتها) لا يوجب القطع بالمساواة ولا الظّن بها، بل غايته تحقّق الاحتمال الذي لا ينكر أحد وجوبه في الفريضة، فإثبات المدّعى بهذا الحديث لا يخلو عن تأمّل.
و منها: خبر عليّ بن جعفر المروي عن «قُرب الإسناد» عن أخيه موسى ٧، قال: «سألته عن الرجل ينسى ما عليه من النافلة، وهو يريد أن يقضي، كيف يقضي؟ قال: يقضي حتّى يرى أنَّه قد زاد على ما يرى عليه وأتمّ»[١].
وجه الاستدلال: هو ما عرفت في رواية عبد اللّه بن سنان من بيان طريقة الاستخلاص عمّا عليه من الصلاة في النافلة، فيكون في الفريضة أشدّ وأهمّ، وقد مرّ الجواب عنه بإمكان أن يكون في الفريضة أهون من ذلك؛ لأنّ بناء الشارع على التوسعة في النافلة بخلاف الفريضة حيث أنّ فيها على التبعات والعذاب، فربّما يكفي فيها الإتيان على قدر المتيقّن لا أزيد من جهة جريان الأصل فيه الذي هو المؤمّن في المسألة ، فإثبات الأزيد من ذلك يحتاج إلى دليل وهو مفقود.
أقول: العمدة في الدليل على وجوب تحصيل القطع بالفراغ، قاعدة الاشتغال حيث تقتضي بحسب القاعدة الأوّلية من اليقين بالفراغ في قِبال الشغل اليقيني في
[١] الوسائل، ج٣ الباب ١٩ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ٣.