المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٨ - البحث في لواحق فوت الفريضة
قلنا: والأمر كذلك، لأَنَّه إذا لم يجب تعيينه والجزم بالفعل قبل الفراغ، ففي ما بعد الفراغ يكون بطريق أَوْلى كما لا يخفى.
الفرع الثالث: لو كرّر الأربعة ثلاثاً، قاصداً بكلّ واحدة منها ما احتمل أنَّه فاته من فرائض الأداء، فهل يجزي ذلك عنه أم لا؟
الذي يظهر من «الذكرى» احتمال الإجزاء عنه ، خلافاً لصاحب «الجواهر» والشهيد الثاني، لأَنَّه تعيين لما لا يعلمه ولا يظنّه، بخلاف الترديد فإنّه آت في الجملة على كلّ محتمل، فبذلك يظهر أنَّه غير مرجّح على الآخر كما لا يخفى.
بل قد يحتمل في الخبرين خصوصاً في الثاني منهما العزيمة، أي كان الأمر بإتيان ثلاث صلوات بصورة العزيمة لا الرخصة، مع أنَّه يظهر من الأردبيلى في «مجمع الفائدة و البرهان» استظهار الرخصة منها لا العزيمة، ولكن إثبات كون الحكم بذلك بصورة العزيمة والإلزام لا يخلو عن تأمّل؛ لإمكان أن يكون بيان ذلك في مقام دفع توهّم الحظر في إتيانها بصوره الثلاث، لأنّ ما يخطر بالبال بحسب الحكم الأوّلي هو أنّ الواجب عليه خمسة صلوات، خصوصاً مع احتمال وجوب الكيفيّة من الجهر والإخفات، و بالتالي فإثبات عدم الإجزاء والكفاية لو أتى بصورة الخمسة حتّى يصدق ويوافق مع العزيمة لا يخلو عن تأمّل.
أقول: و ممّا ذكرنا يظهر عدم تماميّة ما نُقل عن «الذكرى» بأَنَّه لو جمع بين التعيين والترديد أمكن الحكم بالبطلان، لعدم استفادة الترخيص بهما وعدم انتقاله إلى أقوى الظّن والصحّة، لبراءة الذّمة بكلّ منهما منفرداً فكذا منضمّاً.
لما قد عرفت من أنّ ذكر هذا الطريق كان لبيان طريق أسهل في العمل دفعاً لتوهّم الحظر، فمن جمع بين الطريقين بصورة التعيين والترديد لم يكن فعله باطلاً، خصوصاً إذا أراد بذلك الاحتياط في مقام العمل، دون إسناده إلى الشرع كما لا يخفى.