المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠ - فروع مسألة العدول
بها في حال مرضٍ أو سفرٍ أو ضرورةٍ اُخرى، مقتضية للإخلال بشيءٍ من أجزائها أو شرائطها الاختياريّة، أو مع الطهارة الترابيّة عند فقد الماء.
ومنشأ الإشكال أنَّه كيف يمكن مع الجزم بصحّة الفعل الصادر والعمل المأتي به وسقوط التكليف عن ذمته، حصول الامتثال ضمن الفرد الاضطراري، أن يبقى احتمال مطلوبيّة الفعل حتّى يتحقّق موضوع الاحتياط المعلوم رجحانه عقلاً وشرعاً؟
ولكن يمكن أن نجيب عنه: أنّه بعد ما ثبت صحّة الاحتياط وحسنه فيما سبق من الإتيان بالعمل في حال الاختيار من دون عروض عارض، ففي المورد الذي يأتى بالفرد الاضطراري الفاقد لبعض الأجزاء أو الشرائط، يكون جريان الاحتياط فيه وحسنه بطريق أَوْلى، لشدّة احتمال المسامحة في بعض الخصوصيّات التي لم يتطرّق فيما سبق كما هو واضح.
مضافاً إلى إمكان أن يقال: بأنّ الخصوصيّة الفائتة الموجبة لكون المأتي به فرداً اضطراريّاً للمأمور به، تعدّ من الخصوصيّات القابلة للتدارك بإعادتها في ضمن فرد اختياري، ولو في خارج الوقت، كما ثبت ذلك بالنسبة إلى الصلاة الأدائيّة في كثير من الموارد؛ منها إعادة المنفرد صلاته جماعةً إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي ورد فيها الأمر بإعادة الصلاة، المحمول على الاستحباب.
وحيث إنّ هذا الاحتمال قائم في كلّ موردٍ أتى بصلاةٍ ناقصة جازت إعادتها برجاء تدارك نقصها، الذي يحتمل جواز تداركها شرعاً كغيره من الموارد التي دلّ الدليل عليه، فإنّه نوع من الاحتياط، ولذلك ترى حسن تقوية الجواز عن الشهيد في «الذكرى»، مستشهداً له بأدلّة الاحتياط، حيث قال: (قد اشتهر بين متأخِّري الأصحاب قولاً وفعلاً الاحتياط بقضاء صلاةٍ يتخيّل اشتمالها على خَلل، بل جميع