المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣ - البحث في الصور الّتي طرحها صاحب «الجواهر»
لزوم رجوع كلّ واحدٍ منهما إلى الآخر؛ وذلك لأنّ الرجوع لا يكون إلاّ فيما هو المقطوع من العدد لكلّ من الإمام والمأموم، لا في المشكوك الذي يسمّى بالرابطة؛ لأنّ الرابطة مجمعٌ للبناء في الشكّ المشترك بينهما، لا لرجوع أحدهما الى الآخر حتّى يستشكل بأنّ الثالثة في المثال لم يكن محفوظاً لأحدهما، ولم يكن مورد يقين للإمام أو المأموم، وحيث إنّ المشهور ـ على ما نسبه صاحب «الحدائق» ;ـ ذهبوا إلى ذلك في المراد من رجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر مع حفظ الجماعة، فلا يكون حينئذٍ طريق لقبول الرجوع إلاّ بما قيل من رجوع كلّ منهما إلى نفي عدد الآخر قطعاً، ولأجل ذلك ردّ صاحب «مصباح الفقيه» على صاحب «الجواهر»: (بأنّ انصراف أخبار المقام عمّا ذكروه في المورد انصرافٌ بدويّ، منشؤه ندرة الوجود، و إلاّ فمقتضى المناسبة بين الموضوع والحكم هو نفي السهو عن الإمام فيما حفظ عليه من خلفه مطلقاً، وكذا رجوع المأموم إلى الإمام فيما لم يسه مطلقاً...) إلى آخر كلامه، ولقد أجادَ فيما أفاد.
وكيف كان، إن قبلنا كلام المشهور، فلا محالة من قبول هذا الطريق في تطبيق أخبار الشكوك في ما بين الإمام والمأموم، و إلاّ ينتقل الحكم إلى الفرادى في صورة تحقّق الاختلاف بما عرفت، ويجري على شكّ كلّ منهما ما هو وظيفته من البناء عليه والاحتياط أو السجود فيما يلزم ذلك عليه ما هو مذكورٌ في باب الشكوك.
أقول: بعد التأمّل فيما ذكرنا، يظهر عدم ورود ما أورده صاحب «الجواهر» هنا بصورة الإشكال ثانياً، بقوله: (بل قد يرد عليهم أنّ المتّجه على ما ذكروه عدم لزوم حكم الشكّ مع عدم الرابطة، إذ لا مانع في المثال المفروض[١] من بناء الإمام على الثالثة من غير احتياطٍ، لمكان قطع المأموم أنّها ليست ثابتة، وبناء المأموم
[١] مراده من المثال ما لو كان شكّ الإمام في الثاني والثالث، وشكّ المأموم في الرابع والخامس.