المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣ - فروع مسألة العدول
الأعذار، لظهور الأدلّة من الدالّة على جواز الصلاة على الراحلة وغيرها فيه.
ورابعاً: ورد أنّ القضاء عين الأداء إلاّ في الوقت، بل هو بعد حلول اللّيل يصير كالواجب الواحد الذي له وقتان: اختياري واضطراري، فوقت الأداء للأوّل ووقت القضاء للثاني، فجميع ما ثبت للفعل في الحال الأوَّل يثبت للثاني، ضرورة لحوق هذه الأحكام للفعل نفسه من غير مدخليّة وقته فيه.
أقول: هذه الوجوه الأربعة لا تُسمِن ولا تُغني من جوع، لأَنَّه من الواضح أنّ إطلاق جزئيّة الجزء وشرطيّة الشرط يقتضي الحكم بلزوم رعايته حتّى المقدور، خصوصاً مع ملاحظة العلم بالزوال في أقرب الأزمان، الموجب للقطع بفساد هذه الدعوى، لأنّ متعلّق الأمر وإطلاقه بطلبان امتثال الفعل الجامع للشرائط والأجزاء، وإن كان المكلّف مخيّراً في الإتيان به في أيّ وقتٍ شاء، ولكن مع حفظ الشرائط والأجزاء؛ لأَنَّه من المعلوم الّذي لا يشكّ أحد أنّ مفهوم هذه الأوامر شيءٌ واحد، إلاّ أنّ أوقاته متعدّدة، أي مطلوب الشارع فرد آخر منه في الوقت الثاني أو الثالث بدليل آخر، لا أنَّه يستفاد من نفس إطلاق الأمر الشامل لمثل هذا الوقت الذي فرض تعذّر الجزء فيه مثلاً، وإلاّ لم يجب السعي في تحصيل شيءٍ من مقدّمات الواجب المطلق أصلاً، وهو خُلف قطعاً.
لا يقال: إنّه يمكن استفادة ذلك من جواز الإتيان بالقضاء مع تعذّر بعض الأجزاء، أو من إطلاق ما دلّ على السقوط عن المريض مثلاً.
لأَنَّه يقال أوّلاً: هذه الأدلّة ظاهرة في الأداء و لا يقاس عليه حكم القضاء.
وثانياً: إنّ النسبة بين هذا الدليل وبين ما دلّ على وجوب ذلك في الصلاة، نسبة العموم من وجه؛ أي ربّما يجوز في الأداء فقط للمرض دون القضاء، وربّما يكون عكس ذلك أي يجوز في القضاء دون الأداء، وقد يكون في كلا الموردين