المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢ - فروع مسألة العدول
فيمكن في جميع هذه الموارد المفروضة دعوى صحّة الفعل، بمقتضى الأدلّة الدالّة على أنّ الصلاة لا تُتْرَك ولا تسقط بحال، كما هو الحال كذلك في مثل الأداء ووجود المشابهة بينهما في كثيرٍ من الأحكام المتعلّقة بهما.
نعم، يمكن القول في هذا الفرض أنّه لو كشف الخلاف، وظهر فساد ظنّه ضيق الوقت وجب عليه الإعادة، لعدم ثبوت إجزاء مثل هذا الأمر الخيالي الحاصل حيث ظنّ المكلّف خطاءً حصول الضيق وعدم احتمال زوال العذر في تمام الوقت، ثم بان خطؤه و مخالفة ظنه للواقع، إذ لم يكن في الواقع ضيّقاً، فجعل مثل ذلك بدلاً عن الواقع، تمسّكاً بإطلاق الأمر، مشكل جدّاً ، كما لا يخفى.في حكم عدم جواز القضاء مع احتمال زوال العذر
بعد الوقوف على الحكم الصور الثلاثة الّتى مرّت ـ و هي المضايقة والمواسعة عند حصول الأعذار المانعة و اليأس حقيقةً عن زوالها، أو عدم الرجاء بالزوال ـ جواز الامتثال الاضطراري، بقيت هنا صورة واحدة بناءً على المواسعة و هي ما لو عرض له ذلك، ولكن يأمل زواله بعد فترة غير طويلة، فهل يجوز المبادرة بالامتثال الاضطراري، أم لابدّ من التأخير حتّى ينقضي ذلك الوقت، و يمكنه الامتثال الاختياري؟
قيل: يجوز المبادرة بالامتثال الاضطراري:
أوّلاً: تمسّكاً بإطلاق الأمر بالقضاء، المستوعب لجميع الأوقات، المقتضي لصحّة الفعل من المكلّف فيها جميعاً على حسب تمكّنه.
وثانياً: بمقتضى مدلول ما ورد من قولهم :: (كلّما غلب اللّه عليه فهو أَوْلى بالعذر)[١]. الذي هو من الأبواب التي ينفتح منها ألف باب.
وثالثاً: عدم وجوب الانتظار إلى ضيق الوقت في الأداء في سائر هذه
[١] الوسائل، ج٥ ، الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ١٦.