المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٠ - فروع مسألة العدول
كون الملاك في القضاء هو الإتيان بالتمام؛ لأنّ مجموع الوقت مشتمل لكلا الفردين من التمام والقصر، فلا يلزم تعيين أحدهما إلاّ مع ملاحظة بعض الخصوصيّات المرجّحة لأحدهما، وهو هنا ليس إلاّ ملاحظة ما يصدق عليه الفوت عرفاً حقيقةً، وهو ليس في المورد إلاّ القصر أو التمام في صورة عكسه، ولأجل ذلك تمسّك هنا بعضٌ لإثبات هذه الخصوصيّة بأنّ الأصل في الصلاة هو التمام، وإن ناقش فيه بعضٌ؛ لإمكان أن يقال بأنّ المجعول أولاً في الصلاة هي الخالية عن كلّ شك و سهو، و هي المسماة بفرض اللّه، و هو ركعتان، ثمّ أضيف عليها ما يُسمّى بفرض النّبيّ صلىاللهعليهوآله، فصار المجموع أربع ركعات، فأُجيز القصر في الركعات بترك فرض النّبيّ صلىاللهعليهوآلهفي حال السفر ، فالمجعول للتمام والقصر حينئذٍ ربّما يكون معاً.
ولو سلّم ذلك، وأغمضنا عمّا ذكرنا، نقول حينئذٍ بأنّ هذا الأصل ربّما يكون مؤيّداً لو لم يكن معارضاً مع الصدق العرفي على خلافه، كما في المقام، حيث إنّ الفوت حقيقةً ثابتٌ لآخر الوقت عرفاً، فيجري فيه حينئذٍ قاعدة (اقضِ ما فات كما فات)، ويثبت المطلوب كما عليه الأكثر، كما صرّح بذلك صاحب «مفتاح الكرامة»، و هو الأوجه، وإن كان الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام ممّا لا ينبغي تركه.
الفرع السادس: هل يجزي إتيان القضاء عمّا فات من المصلّي في حال الاختيار، إتيانه بصورة الاضطرار، من كونه جالساً أو ماشياً أو مضطجعاً وغيرها من الأحوال الاضطراريّة التي هي مُجزية حال الاضطرار عند الأداء أم لابدّ من أن يصبر إلى أن يزول عنه الاضطرار، إن كان يأمل زوال العذر ثمّ يأتي القضاء مختاراً دون فقد الأجزاء المعتبرة في الأداء؟