المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٨ - فروع مسألة العدول
بالعدول من الأضعف إلى الأقوى.
كما يجري هذا الإشكال في صحيحة زرارة، حيث علّل فيه جواز العدول من العصر إلى الظهر، بقوله: (فإنّما هي أربعٌ مكان أربع) ، حيث يكون التشابه في العدد ملاكاً لجواز العدول، أو وجوبه في كلّ صلاة بواسطة وجود غرضٍ راجحٍ شرعاً، سواءٌ كان التشابه في الفريضتين أو نافلتين أو مختلفتين.
والجواب عنه: لو سلّمنا ذلك في المتشابهين من الفريضة، فإنّه كيف يجوز ذلك في المختلفين بحسب النوع؟ فإنّ إثبات ذلك يحتاج إلى ورود دليلٍ يفيد ذلك به ، خصوصاً بعدما ثبت أنّ أصل العدول مخالفٌ للأصل والقاعدة، فكيف يجوز تسرّيه إلى مختلف النوع؟!
و ممّا ذكرنا تبيّن تمامية الحكم و عدم خفاء فيه، ولذلك لم يناقش أحد من الفقهاء في هذا الحكم إلاّ الشّاذ منهم.
و أيضاً: ربّما يتوهّم جواز العدول من النفل إلى الفريضة، كما يجوز عكسه أي العدول من الفريضة إلى النافلة في موارد متعدّدة، مثل النفل لناسي سورة الجمعة يومها أو ناسي الأذان يريد تداركهما، أو من أراد إدراك الجماعة يجعلها نافلة وأمثال ذلك، فكما أنّه في هذه الموارد يجوز ذلك رغم لاختلاف نوع الصلاة من الفريضة إلى النافلة كذلك يجوز في العدول من النافلة إلى الفريضة.
ولكنّه مندفع أوّلاً: بأَنَّه قياس، وهو عندنا محرّم فلا يجوز.
وثانياً: أنَّه قياس مع الفارق؛ لما قد عرفت أنّا نتّبع الدليل ، ففي كلّ مورد ورد الدليل على جواز التنفّل في أيّ قسم منه من الأداء إلى القضاء أو بالعكس من الفريضة إلى النافلة نقبله، بخلاف ما لو لم يرد في الدليل كما في المقام، فلابدّ فيه من التوقّف كما لا يخفى.