المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٧ - أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
بعد الوقوف على موضوع المسألة، يتبيّن أنّ العدول من الفائتة اللاّحقة إلى الفائتة السابقة يعدّ أيضاً فرداً من ذلك، مثل ما لو نسي إتيان صلاة الظهر الفائتة حتّى دخل في العصر كذلك، وتذكّر في الأثناء، وجب عليه العدول لاشتراط وجوب مراعاة الترتيب بينهما، كما أنّ الأمر كذلك في الحاضرتين أيضاً ، بل وكذا في كلّ صلاةٍ قلنا بلزوم رعاية الترتيب فيها، ولو كانت بين الحاضرة والفائتة على حسب الاختلاف في المباني والفتاوى.
ثمّ إنّ لزوم مراعاة الترتيب بين الصلاتين قد يكون ثابتاً بأصل التشريع كالظهرين في الحاضرة والفائتة، وقد يكون ثبوته عن طريق الإلحاق بواسطة ضميمة عدم القول بالفصل، كما مرّ تفصيله سابقاً.
ثمّ إنّ وجه وجوب العدول أو استحبابه أو عدمهما ليس إلاّ من جهة ما ثبت من وجوب تحصيل الترتيب وعدمه، لأَنَّه من الواضح أنّ نفس وجوب الترتيب في حدّ ذاته لا يقتضي العدول الذي هو مخالف للاُصول والقواعد، بل هو محتاجٌ إلى دليلٍ مستقلّ، و هو ليس إلاّ الأخبار المعتبرة الدالّة على ذلك:
منها: صحيحة زرارة، و هو الأصل في هذا الحكم عن أبي جعفر ٧، في رواية طويلة، وهو قوله في حديث:
«وإن ذكرتَ أنّك لم تُصلِّ الأُولى وأنت في صلاة العصر، وقد صلّيت منها ركعتين، فانوها الأُولى، ثمّ صلِّ الركعتين الباقيتين، وقم فصلِّ العصر»، الحديث[١].
فإنّ العدول من اللاحقة الى السابقة هنا محصّلٌ للترتيب اللاّزم في الظهرين في أصل التشريع كما لا يخفى.في بيان حكم ما لو تذكّر في الأثناء
ومنها: رواية عبد الرحمن البصري، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن رجلٍ نَسي صلاة حتّى دخل وقت صلاةٍ اُخرى؟ فقال: إذا نسي الصَّلاة أو نام عنها، صَلّى
[١] الوسائل، ج٣ ، الباب ٦٣ من أبواب المواقيت، الحديث ١.