المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٢ - أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
نسبة القول بالترتيب إلى أكثر العامَّة، وحكى أنَّه مذهب الأربعة عدا الشافعي، بل له أيضاً بناءً على أنّ المحكي عنه أولويّة الترتيب إن لم يقل بوجوبه؛ لأنّ الأخبار الدالّة على رجحان تقديم الحاضرة مخالفة لفتوى الأربعة.
ثمّ لو أغمضنا عن جميع ذلك، وسلّمنا التكافؤ بين الطائفتين والتساقط، فعن شيخنا العَلاّمَة الأنصاري أنّ المرجع إطلاقات الأدلّة والأُصول النافية لشرطيّة الترتيب.
لكن أورد عليه صاحب «مصباح الفقيه»: (بأنّ الأصل في تعارض الخبرين هو التخيير، لا الأُصول العمليّة النافية للشرطيّة).
الجواب: ما ذهب اليه هو الصحيح، لأنّه إذا فرضنا أنّ كلّ دليلٍ يتكفّل تحديد حكم متعلّقه من تقديم الفائتة أو الحاضرة فلازمه سقوطهما، ولازم السقوط هو الرجوع إلى دليلٍ غيرهما، وهو ليس إلاّ ملاحظة ما يستفاد منه الحكم، وهو ليس إلاّ الأُصول العمليّة ، فحينئذٍ نشكّ في أنّ تقديم الفائتة هل هو شرط في صحّة الحاضرة أم لا؟ فالأصل عدمه بمقتضى أصل البراءة.
فضلاً عن أنَّه قد اعترف بأنّ مقتضى التخيير هو عدم إثبات الشرطيّة في مقام العمل؛ أي يجوز تقديم أيّهما شاء، أخذاً بالرواية الدالّة عليه، وليس هذا إلاّ ما قاله الشيخ ; من عدم إثبات الشرطيّة من الرجوع الى الإطلاقات كما لا يخفى.
والحاصل من جميع ما بيّناه: هو تقوية القول بالمواسعة كما عليه أكثر الفقهاء كصاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه» والشيخ الأنصاري ومن تأخّر عنهم، و جُلّ أصحاب التعليق على «العروة».
ولا يخفى أنّ جميع ما ذكرناه وبيّناه من تقديم الفائتة على الحاضرة أو عكسها، كان فيما لو تعمّد فعل الحاضرة قبل الفائتة مع سعة الوقت ، وأمّا لو فعل ذلك نسياناً فالفرع القادم متكفلٌ لبيان حكمه.