المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
دخل وقتها»[١].
قلنا: والاستدلال بهذا الحديث ـ مضافاً إلى ضعف سنده كما أشار إِليه صاحب «مصباح الفقيه»، ـ ممنوعٌ، لأنّ العمل بمفاد هذه الرواية مبنيٌّ على وجوب إعادة الصلاة التي أتى بها على غير القبلة إذا تبيّن خطاؤه بعد خروج الوقت ، فضلاً عن أنّه معارض مع أخبار كثيرة دالّة على عدم وجوب الإعادة إذا ظهر الخطأ بعد خروج الوقت في غير الاستدبار، فلابدّ حينئذٍ إمّا من طرح الرواية، أو حملها على إرادة وقت العصر والعشاء، لا مطلقاً حتّى يشمل المغرب، بأن يخاف فوت زوال الحمرة، فيخرج بذلك عن قابلية الاستدلال كما عرفت في الأخبار ، أو الحمل على الاستحباب فلا يكون هذا الخبر مفيداً للخصم.
منها: أي ومن جملة الأخبار التي تمسّكوا بها للمضايقة، الخبر المرسل المروي في «دعائم الإسلام» قال: «روينا عن جعفر بن محمّد ٧، أنَّه قال:
«من فاتته صلاة حتّى دخل وقت صلاة اُخرى، فإن كان في الوقت سعة بدأَ بالتي فاتت، وصلّى التي هو منها في وقت، وإن لم يكن من الوقت إلاّ مقدار ما يصلّي التي هو في وقتها، بدأ بها وقضى بعدها التي فاتت»[٢].
فأُجيب عنه: ـ مضافاً إلى ضعف الخبر لأجل إرساله، وعدم نهوضه للحجّيّة إلاّ لإثبات الاستحباب من باب المسامحة ـ أنَّه يحتمل أن يكون للحواضر، وهو خارج عمّا نحن فيه، نظير الحاضرتان في خبر معمّر بن يحيى، لأنّ البحث كان عن الحاضرة مع الفائتة، وأنّه هل تقدّم الفائتة وجوباً على الحاضرة أم لا وجوب، بل غايته استحباب التقديم إن لم نقل برجحان عكسه؟ كما عرفت بعض الأقوال في
[١] وسائل الشيعة: ج٤ / ٣١٣ باب٩ من أبواب القبلة ح٥٢٤٥ ، التهذيب : ج٢ / ٤٦ ح١٨.
[٢] دعائم الإسلام ، ج١ / ١٤١؛ المستدرك الباب ٤٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٢.