المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٦ - أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
فليس محطّ النظر فيها بيان وجوب الترتيب بين الحاضرة والفائتة من حيث هو تعبّداً، مع قطع النظر عن مسألة المضايقة، فالترتيب المذكور فيها على ما يشهد به سَوْقها، إنّما هو بلحاظ كونه من مقتضيات المضايقة المأمور بها في هذه الرواية، وقد حقّقنا فيما سبق أنّ المضايقة إنّما هي على سبيل الاستحباب، بشهادة ذيل هذه الرواية، فضلاً عن غيره ممّا عرفت. فكذا ما يتفرّع عليه من الترتيب، وأمّا كون الترتيب بنفسه واجباً تعبّديّاً، لا من حيث ابتنائه على المضايقة، فلا يكاد يفهم من هذا الخبر.
ووجوبه بين الظهرين والعشائين ثبت من دليل خارجي لا من هذه الرواية)، انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، بل يزيد هذا ويؤيّد الاحتمال الموجب لسقوط الدليل عن الاستدلال في وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة، كما لا يخفى.
بل لا يبعد أن يقال: بأنّ ما في الصحيحة الاُخرى لزرارة من الحكم بتقديم الفائتة، كان مبنيّاً على كون الفائتة مطلوباً بالأولويّة والمضايقة من حيث نفسه، لا كونه توطئةً لبيان مطلوبيّة تأخّر اللاّحقة عنها، حتّى يكون مسوقاً لبيان شرطيّة تأخّر اللاّحقة عنها في صحّة اللاّحقة، كما هو مطلوب المستدلّ.
بل نحن نزيد على ذلك: أنَّه لو لم ندّع ذلك بالظهور، فلا أقلّ من الاحتمال في ذلك، وهو يكفي في صحّة الرجوع إلى أخبار المواسعة، وجعلها قرينةً لصحّة هذا الاحتمال.
ثمّ يستدلّ بما قيل من أنّه (إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال) كما لا يخفى.
وبناءً على ذلك تصحّ هذه الدعوى في توجيه رواية البصري، بأنّها مبنيّة على فرض الأولويّة الموجبة للحمل على الاستحباب، لا الشرطيّة لصحّة اللاّحقة التي