المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٥ - أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
لم يقع التقييد بعدمه فيها.
وثانيهما: لعلّ وجه حمل الشيخ على أنّ فوات المغرب يكون بزوال الحمرة لا انتصاف اللّيل، هو أنَّه استفاد ذلك من قوله: (وإن كنت قد ذكرت أنّك لم تُصلِّ العصر حتّى دخل وقت المغرب.. إلى آخره)، في من أنّه تذكّر من حين دخول الوقت ، فلو لم يكن الوقت مضيّقاً بالحمرة، لم يناسبه التقييد بخوف الفوت .
ولكن الدقّة والتأمّل في الحديث يفيد أنّ ذكر القيد إنّما هو لإخراج ما لو كان تذكّره في زمانٍ يوجب تقديم الفائتة فيه خوف فوت الحاضرة، فيفهم في بما يقابله أنَّه إن لم يخاف الفوت فلابدّ من تقديم الفائتة، وهو مطلوب الخصم، كما يؤيّده ما جاء في ذيله من بيان حكم العدول إذا كان تذكّره في الأثناء بعد الإتيان بركعتين.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يرفع اليد عن ظاهره، و يقال بأنّه لو لم يقبل كونه ظاهراً في خوف الفوت بانتصاف اللّيل، فلا أقلّ من كونه محتملاً فيه أو بزوال الحمرة، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، لا سيّما مع ملاحظة أخبارٍ كثيرة دالّة على المواسعة، ممّا يوجب حمل هيئة مثل ذلك على الرجحان والاستحباب، كما يؤيّد ذلك ما ذكره صاحب «مصباح الفقيه» من احتمال كونه بملاحظة ما كان متعارفاً في تلك العصور من تقسيم الأوقات على التخميس وورد هذا الحديث على طبق ذلك.
بل قد يقال: إنّ في هذا الخبر مناقشة أخرى غير الّتى مرّت، و هي الّتى يظهر من كلام صاحب «مصباح الفقيه» و حيث قال:
(ولكن يمكن أن يناقش في دلالة الصحيحة بوجهٍ آخر، وهو أنّ سوقها يشهد بأنّ ما ذُكر فيها من الترتيب من أوّله إلى آخره، إنّما ذُكر تفريعاً على الأمر بالمبادرة إلى فعل الفائتة متى ذكرها في أيّ ساعة ذكرها، سواءٌ كان قبل دخول وقت الحاضرة أو بعده ، قبل أدائها أو في أثنائها، مع إمكان العدول أو بعدها،