المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨ - البحث في الصور الّتي طرحها صاحب «الجواهر»
البحث في الصور الّتي طرحها صاحب «الجواهر»
بقي هنا بعض الصور التي تصدّى صاحب الجواهر لبيانها:
الصورة الأُولى: لو كان الإمام والمأموم كليهما من المتيقّنين، فلا خلاف في أنّه لا يرجع أحدهما إلى الآخر كما في «الجواهر»، ووجهه واضح حيث إنّ لسان الأخبار يدلّ على أنّ حكم الرجوع لمن لم يكن له علم ويقين كما يشهد لذلك قوله: (مع حفظ الآخر)، حيث لا يناسب ذكره مع وجود التردّد الراجع إِليه كما هو واضح، فنتيجة عدم الرجوع هو علمه بعدد الركعات.
نعم، نُقل عن بعضهم أنَّه قال: (لو قيل بوجوب متابعة المأموم الإمام، كان له وجهٌ، ولعلّ وجه ذلك هو دليل الإطلاق في جواز الاعتماد على المأموم للإمام، ولو كان المأموم معتقداً باليقين خطاء الإمام).
فأجاب صاحب «الجواهر» أوّلاً: بأَنَّه معارض مع إطلاقٍ آخر من تجويز الاعتماد على نفسه في مثل اليقين، سواء كان في الجماعة أو في غيرها.
وثانياً: بأنّ المرسل قد اشترط في رجوعه إلى الإمام عدم سهوه، والفرض أنَّه علم سهوه، لأَنَّه يعتقد خطؤه، فلا وجه للرجوع إِليه .
وثالثاً: أنَّه كيف يجتزي بصلاةٍ يقطع أنّها خمس ركعات، وما دلّ على المتابعة لا يشمل ذلك قطعاً إذ المراد أنّها في الصلاة.
أقول: ولا يخفى أنّ ما في الأخير لازم أعمّ؛ لإمكان القول بوجوب المتابعة في جميع الموارد إلاّ في مورد العلم بالخطأ، بل وهكذا مع الظّن بالخطأ ، و هذا لا يوجب عدم قبول المتابعة فيما لا يكون كذلك، مثل العلم بعدد الركعات غير الباطلة.
و عليه، فالأحسن في الاجابة هو عدم قيام دليلٍ يحكم ويقتضي جواز رجوع القاطع إلى المتيقّن القاطع بخطئه، فالمسألة واضحة لا تحتاج إلى تفصيل وبيان أزيد من ذلك كما لا يخفى على المتأمّل.