المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩ - أدلّه القول بالمضايقة في قضاء الفائتة
يخفى.
وثانياً: إمكان منع دلالة الأوامر بإتيان الفوائت على الفوريّة؛ لما قرّر في محلّه أنّ الأمر المطلق لا يدلّ بمقتضى ذاته و جعله على شيءٍ من الفوريّة والتراخي، إلاّ أن يكون محفوفاً بقرينة حاليّة أو مقاميّة أو لفظيّة.
وثالثاً: إنّ هذه الأوامر معارضة مع أخبار كثيرة أخرى دالّة على جواز تقديم الحاضرة على الفائتة، بل دالّة على عدم وجوب الإتيان بالفوائت فوراً، الموجب لسقوط هذه الأوامر عن الفوريّة، أو حمل تلك الأوامر من الدلالة على الوجوب على الاستحباب الذي لم يرض الخصم القائل بالمضايقة على ذلك.
أقول: والعمدة في المقام، ملاحظة الأخبار التي تمسّكوا بها لإثبات أنّ الواجب هو تقديم الفائتة على الحاضرة على نحو المضايقة، ووجوب الترتيب، إلاّ في صورة واحدة، وتضيّق وقت الحاضرة، حيث يجب تقديم الحاضرة على قرينها. فالأَوْلى ذكر الأخبار، وملاحظة كيفيّة دلالتها على مدّعى للخصم و عدمها، فنقول ومن اللّه الاستعانة وعليه التّكلان:
منها: المرسل المروي عن النّبيّ صلىاللهعليهوآله، أنَّه قال: «لا صلاة لمن عليه صلاة»[١].
حيث يدلّ على أنّ من كان على ذمّته صلاة ليس له أن يأتي بصلاة غيرها، فينطبق على مسألتنا وهي أنّ من عليه الفائتة فلا يجوز له الإتيان بالحاضرة، وهذا معنى المضايقة، وهو المطلوب.
وأُجيب عنه بأجوبة متعدّدة:
أوّلاً: بأَنَّه مرسل ولا سند له وضعيف، ولا يمكن الاعتماد عليه، إلاّ أن ينجبر بالإجماع والشهرة، وهما وإن ادّعى المتقدمون وجودهما، ولكن حيث ظهر
[١] أورده المفيد في رسالة عدم سهو النّبيّ صلىاللهعليهوآله ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ١٠: ٢٨.