المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - في بيان الترتيب بين الفائتة والحاضرة
الواقعة في أثناء النهار على الفائتة المأتي بها ليلاً حتّى يكون ردّاً على القائلين بالمضايقة، فلا بأس هنا بذكر الوجوه وإن لم يكن جميعها مرتبطة بمسألتنا، ولكن ذكرها لا تخلو عن فائدة نفيسة، فنقول ومن اللّه الاستعانة:
الوجه الأوّل: أن يكون المراد من (الصلاة) في الروايتين هي الفريضة، كما يشهد لذلك نهي الإمام عن إتيانها على ظهر الحيوان الواقع في الحديث الثاني ، وذكر كلّ من الفريضة والنافلة في الرواية الأُولى ، فاحتمال كون المراد من (الصلاة) هو خصوص النافلة مطرود.
ثمّ ذكر صاحب «الجواهر» وجه التشبيه الذي ذكره في أوّل كلامه، بأنّ الموثّقة الثانية الذي به تظهر دلالة سابقه بالعكس؛ بأنّ ظهور التشبيه في نفي توهّم اختلاف الكيفيّة الناشئ من الأمر بالتقصير للمسافر إرفاقاً بحاله.
فكأنّه أراد بيان أنّ الاختلاف الموجود بين الروايتين من كون الصلاة الفائتة في الأُولى سفراً وفي الثانية حضراً، لا يوجب التفاوت في لزوم الإتيان بالقضاء كما فات في الحضر تماماً وفي السفر قصراً، ولا يتوهّم أنّ حكمه له بقضاء الحاضر في السفر قصراً للارفاق في حقّ المسافر، ثمّ ذكرَ تأييداً لدفع هذا الاحتمال ذهاب بعض العامَّة الى الحكم بالقضاء قصراً في السفر، بل قد يقال إنّ ذلك هو المنشأ في السؤال.
الوجه الثاني: تخيّل حرمة الإتمام على المسافر، فلا يجوز له حينئذٍ قضاء الفائتة حضراً سفراً، لوجوب فعلها تماماً مع حرمته في السفر.
الوجه الثالث: لمّا جاز للمسافر أداء الفريضة على الراحلة وماشياً عند الضرورة، فقد تخيّل السائل أنَّه ربّما جاز له قضاؤها أيضاً كذلك وإن فاتت في الحضر، ومنه يعلم حينئذٍ عدم التضييق، و إلاّ لوجب فعلها على الراحلة قطعاً كالأداء عند الضيق، إذ لا دليل على خصوصيّة للقضاء في ذلك.