المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥ - فروع شكّ الامام و المأموم
على العمل المحتمل أن يكون منشؤه ظنّاً أو علماً، فالأمر بالرجوع مع كون الغالب عدم معرفته بالحال، دليل على أنّ المراد من الحفظ هنا هو الأعمّ من العلم والظنّ.
توضيح ذلك المناقشة: ما قيل من لزوم أن يكون المراد من الحفظ هو العلم واليقين أمرٌ غير ممكن عادةً، بخلاف ما لو كان المراد هو عدم الشكّ، حيث إنّه يشمل الظّن والعلم؛ لوضوح أنَّه لا يمكن أن يعرف الإمام أو المأموم حال عديله في حال الصلاة حيث لا يرى كلّ واحدٍ منهما الآخر سوى البناء العملي الذي يحتمل فيه كون منشؤه العلم أو الظّن ، فالأمر بالرجوع من كون الغالب عدم معرفة حال الآخر دليل على كفاية مطلق العلم والظنّ وهو المطلوب.
فأُجيب عنها: (بأنّ غاية ما يقتضي ذلك هو كفاية الظّن، أو احتمال وجود الظّن ، بخلاف ما لو ظهر وعلم أنَّه قد اكتفى بالظنّ، حيث إنّه لا يكتفى به حينئذٍ، بل يمكن أن تظهر الثمرة لما بعد الصلاة، واختبار حال من رجع إِليه، و أنّه كان عالماً فيكتفى به، أو كان ظانّاً فلا يكتفى بتلك الصلاة.
بل يمكن أن يقال: بأَنَّه يجوز أن يتمسّك الإمام أو المأموم عند إرادة الاعتماد على أصالة عدم عروض الشكّ أو الظّن بل البقاء على اليقين السابق، ولا حاجة حينئذٍ إلى اختباره بعد الصلاة) ، انتهى ما في الجواهر[١].
أقول: يمكن أن يقال في بيان تصوير هذه المسألة:
تارةً: يفرض بأنّ المستفاد من كلام الإمام ٧ في قوله: (لا سهو للإمام مع حفظ المأموم) أو بالعكس، هو أنّ الحافظ لابدّ أن يكون مع اليقين والعلم، و بافتراض أنّ من يريد الاعتماد عليه قد تبيّن له وعرف حاله بواسطة العلامات، و أنّ الحافظ عالمٌ، فحينئذٍ لا إشكال في جواز الاعتماد لكلّ من الإمام والمأموم، خصوصاً لو سلّمنا
[١] الجواهر، ج١٢ / ٤٠٦ ـ ٤٠٧.