المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥ - في بيان الترتيب بين الفائتة والحاضرة
ربّما يمكن أن يقال: إنّ الشكّ في وجوب العدول إذا كان الذكر في أثناء الحاضرة مسبّباً عن الشكّ في وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة، فلابدّ قبل التمسّك بالاستصحاب المذكور الرجوع إلى الأصل السببي، وهو إثبات عدم وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة، إذ من الواضح أنّ الأصل السببي مقدّم على أصل المسبّبي، فلابدّ حينئذٍ من الرجوع وملاحظة ما يقتضيه الأصل السببي هنا؛ و أنّه جواز التقديم الحاضرة على الفائتة أم لا؟
فإذا ظهر الأمر كان هو المتّبع، فلا يبقى حينئذٍ مجالٌ للتمسّك بعدم القول بالفصل لإثبات الجواز في تمام الموارد كما لا يخفى.
ثمّ قال: وبمعنى البراءة أيضاً عن حرمة فعلها، أو فعل شيءٍ من أضداد الفائتة، بل عن التعجيل، إذ هو تكليفٌ زائدٌ على أصل الوجوب والصحّة المتيقّن ثبوتهما على القولين، لأنّ القائل بالتضييق لا ينكرهما في ثاني الأوقات مع الترك في أوّلهما، وإن حكم بالإثم.
قلنا: ما ذكره من أصالة البراءة عن حرمة تقديم الحاضرة على الفائتة، لكونه شكّاً في أصل التكليف؛ متين لو لم يثبت خلافه من الأخبار الآتية، ثبت مقتضى الأصل هنا، فلابدّ من الرجوع إلى مدلول الأخبار، و أنّها تفيد التضييق أو التوسعة، هذا بناءاً على أنّ الشكّ في المسألة يعدّ شكّاً في التكليف، أي لا يدري هل يجب تقديم الفائتة على الحاضرة أم لا؟
وأمّا لو كان الشكّ شكاً في المسألة لا من حيث تكليف الوجوب والحرمة، بل كان من جهة الحكم الوضعي، أي لو شككنا في المسألة من حيث أنّ تأخير الحاضرة على الفائتة هل يعدّ شرطاً في صحّة الحاضرة، بحيث لو لم يراع لم ينحصر حكمه في خصوص كونه آثماً، بل يعدّ عمله باطلاً أيضاً، كَمَن صلّى بغير