المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣١ - أدلّة القائلين بوجوب مراعاة الترتيب عند الجهل
وقياسه على الفرائض الكثيرة المعلومة الفوات في غير محلّه؛ إذ التكليف بالخروج عن عهدة الفوائت المتيقّنة وإن كثرت، لا يعدّ في العرف تكليفاً حرجيّاً، خصوصاً على القول بالمواسعة، بخلاف ما لو أمر بصلواتٍ كثيرة لأجل الخروج عن عهدة التكليف بواحدة...) إلى آخر كلامه[١].
قلنا: ولقد أجادَ فيما أفاد، و الأمر في الحقيقة كذلك ، فإنكار الحرج في مثل هذا ممّا لا يقبله الذوق السليم كما لا يخفى.
أدلّة القائلين بوجوب مراعاة الترتيب عند الجهل
استدلّ لوجوب الترتيب حتّى مع الجهل بأُمور ثلاثة:
الأمر الأوَّل: بإطلاقات أدلّة الترتيب، الظاهرة في كونها مسوقة لبيان الحكم الوضعي، الذي لا يختلف فيها الحال بين صورتي العلم والجهل.
وفيه ما لا يخفى: فإنّ الموارد في الرواية ليس إلاّ كونه مع العلم بالترتيب، والزائد عن ذلك بأن يكون مضافاً إلى وجوب رعايته كون العلم بالترتيب شرطاً وضعيّاً في الحكم، فهو غير معلوم، بل لو شكّ فيه كان الأصل يقتضي العدم، لأَنَّه قيدٌ زائد على الترتيب، وحيث لم يرد في نصٍّ ما يدلّ على هذا الزائد لا تصريحاً ولا تلويحاً، فلا وجه لإثبات حكم الترتيب في حال الجهل كما لا يخفى.
الأمر الثاني: بإطلاق معاقد بعض الإجماعات المحكيّة.
أقول: وهي وإن كانت صحيحة في الجملة، إلاّ أنّ الاستناد إليهم بكون مرادهم هو الإطلاق من صورتي العلم والجهل مشكلٌ جدّاً؛ لأنّ الفوائت أكثرها يكون معلوماً بالترتيب ، فالإطلاق ينصرف إلى ما هو الغالب، كما أنَّه هو القَدْر المتيقّن من كلمات الأصحاب تبعاً للسان الأخبار كما لا يخفى.
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤٤٤.