المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩ - حكم الجاهل بلزوم مراعاة ترتيب الفائتة
وثالثاً: أنَّه إذا سلّمنا أنّ ظهور أكثر الأخبار الواردة في المسألة هو صورة العلم بالترتيب، فلعلّه كان من جهة دخالة العلم في تثبيت وجوب الترتيب ، فلازم ذلك أنَّه مع عدم العلم لا يجب عليه الترتيب، خصوصاً إذا قلنا بظهور الأمر في الشرطيّة، بأن يكون الحكم بلزوم الترتيب مشروطاً بالعلم به من جهة الحكم الوضعي لا التكليفي فقط، فإجراء حكم الترتيب في الجهل يكون أشكل.
ورابعاً: ما أجاب عنه المحقّق الهمداني بقوله: (التخطّي عن مورد النصّ الذي ليس له إطلاق، يتوقّف على القطع بعدم مدخليّة الخصوصيّة في الحكم، و إلاّ فهو قياسٌ لا يجوز التعويل عليه ، فمقتضى الأصل في غير مورد النصّ ـ أي صورة الجهل ـ الرجوع إلى أصالة البراءة من التكليف بالترتيب) ، انتهى[١].
و قال ; أيضاً: (استدلّ أيضاً في محكي «الذكرى» على عدم وجوب الترتيب في حالة الجهل، بأَنَّه لولا ذلك لاستلزم التكليف بالمحال، واستلزام التكرار المحصّل له الحرج المنفيّ، يعني أنّ إيجاب الترتيب لدى الجهل به تكليفٌ بما لا طريق للمكلّف إلى العلم بحصوله، إلاّ من باب الاحتياط بالتكرار، المستلزم له، وهو حرجٌ منفيّ في الشريعة) ، هذا كما في «مصباح الفقيه»[٢].في ردّ مَن أنكرَ الحرج في تحصيل الترتيب في صورة الجهل
وقد أُجيب عنه بأجوبة أوّلاً: بمنع تحقّق الحرج في التكرار المحصّل للترتيب ، ضرورة كونه كمَن فاته ذلك العدد الذي يحصل به الجزم بالترتيب يقيناً، الذي من المعلوم عدم سقوط القضاء عنه لمشقّته وكثرته.
وثانياً: لو سلّمنا ذلك في الجملة، فهو سببٌ لرفع اليد لمَن كان له ذلك في أقلّ الأفراد أو أكثرها، وأقصاه سقوطه فيما يتحقّق الحرج به دون غيره، كما هو ظاهر الاُستاذ في كشفه في أوّل كلامه بل صريحه.
[١] و (٢) مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤٤٢ و ٤٤٣.