المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢ - فروع شكّ الامام و المأموم
إن أُريد بالحفظ الذي أُنيط به الحكم في النصّ اليقين، وبالسهو ما يقابله، فلا دليل على رجوع الشّاك إلى الظّان.
وإن أُريد به ما يقابل الشكّ، فلا مقتضى لرجوع الظّان إلى غيره، لأَنَّه أيضاً حافظ ومتعبّد بظنّه، وكون القاطع أحفظ بزعمه غير مقتضٍ لرجوع الظّان إِليه مع كونه ظانّاً بخطئه) ، انتهى محلّ الحاجة.
ولكن يمكن أن يجاب عن الإشكال: بأنّ المراد من الحفظ هو الأعمّ من اليقين والظّن من جهة تناسبه مع ما يقابله بأن يكون هو الشّاك أو الظّان، وإن كان ما يقابله علماً، أو الظّان إن كان ما يقابله شكّاً، هذا لو لم نقل بأنّ الظّان بنفسه غير محتاجٍ للرجوع لأجل جواز تعبّده بظنّه، فحينئذٍ يدور الأمر بين الشكّ والعلم أو بينه وبين الظّن، فيندرج الجميع في النّص.
ولعلّ الشهيد ; اختار القسم الأوَّل منهما من تجويز الرجوع لكلٍّ من الشّاك والظانّ إلى من هو فوقه في الحفظ، وإن كانت المسألة لا تخلو عن إشكال ، ولذلك قال صاحب «الجواهر» في آخر البحث:
(والحاصل رجوع الظّان إلى غيره إن لم يقم عليه إجماعٌ، فهو في غاية الإشكال؛ لعموم ما دلّ على الاعتماد على الظّن كما تقدّم سابقاً).
ثمّ يدخل في بيان رفع توهّم كون المراد من المنفيّ من السهو في الفتاوى والنصوص هو ما يشمل الظّن والشكّ لغةً وشرعاً، كما يشمل ما جاء في خبر محمّد بن سهل عن الرِّضا ٧[١] بأنّ الإمام يحفظ أوهام من خلفه، والوَهْم شاملٌ للظّن لإطلاقه عليه شرعاً ، بل معنى حفظه للأوهام أنّ المأموم يترك وَهْمهُ ويرجع إلى يقين الإمام ، فإذا ثبت ذلك فيه ثبت في الآخر لعدم تعقّل الفرق، مع أنَّه لا قائل به.
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.