المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٤ - قضاء الفوائت
بالنسيان بالمضايقة وبين القصد بالمواسعة، كما سيأتي توضيح هذه الوجوه في تضاعيف بيان المسألة إن شاء اللّه تعالى، فنقول ومن اللّه الاستعانة:
قيل: إنّ الأصل هنا هو الاحتياط باعتبار أنّه:
تارةً: يلاحظ من حيث الفوريّة بناءً على أنّ المبادرة الى إتيان الفريضة يوجب التأمين عن العقوبة، بخلاف ما لو أخرّ الأداء خصوصاً مع احتمال طروّ العجز.
ولكن قد يندفع بأنّ الاحتياط في هذه الحالة وإن كان حسناً، ولكن غير لازم الرعاية جزماً؛ لأنّ المورد من مصاديق الشبهات الوجوبيّة، والشكّ فيها شكّ في تكليف أصلي وهو وجوب القضاء فوراً، ومقتضى الأصل هو البراءة اتّفاقاً كما ادّعاه الشيخ الأنصاري ; وصاحب «مصباح الفقيه» ;في كتابيهما.
وأُخرى: يلاحظ لزوم تقديم الفائتة على الحاضرة من حيث تحصيل اليقين بالخروج عن عهدة التكليف بالحاضرة، إذ لو قدّم الحاضرة على الفائتة يشكّ في صحّة الحاضرة ما لم يتضيّق وقتها، فلا يحصل اليقين بالبراءة عمّا اشتغلت الذّمة بالحاضرة، بخلاف عكس ذلك.
أقول: وفيه ما لا يخفى؛ لأنّ البحث فيها حينئذٍ يرجع إلى مسألة الشكّ في الشرطيّة؛ بأن يكون الشكّ هنا الراجع إلى الشكّ في شرطيّة تقديم الفائتة على الحاضرة شكّاً في الصحّة ، والحال أنّ المختار في الشكّ في الشرطيّة هو البراءة، خصوصاً لو كان منشأ الشكّ فيها ناشئاً عن الشكّ في الفوريّة لا وجوبه تعبّداً ، فإنّ المتّجه حينئذٍ وعلى هذا التقدير هو البراءة هنا، ولو قلنا بالاحتياط في الشكّ في الشرطيّة؛ لأنّ رجع الشكّ فيه حينئذٍ إلى الشكّ السببي، أي كون الأصل هو عدم الفوريّة، لا المسبّبي حتّى يقال فيه بالشرطيّة؛ لحكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي وتقدّمه عليه.