المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩ - قضاء الفوائت
ثمّ لا يخفى أنَّه لا فرق في قضاء النوافل في سائر الأوقات؛ مثلاً من كانت عليه أوتار فاتته متعدّدة جاز قضاؤها في ليلة واحدة، كما أفتى به بعض الفقهاء، بل وردت فيه أخبار دالّة على جواز إتيان وترين أو أزيد في ليلةٍ واحدة، بأن يكون الوتر الثاني قضاءً عمّا فات منه من الوتر السابق، كما يدلّ عليه خبر زرارة قال: «قلتُ لأبي جعفر ٧: يكون وتران في ليلة؟ قال: ليس هو وتران في ليلة أحدهما لما فاتك»[١].
بل قد يظهر من بعض الأخبار أنّ استنكار إتيان وترين في ليلة واحدة كان عملاً معهوداً عند الأصحاب، كما يفهم ذلك من رواية إسماعيل الجعفي، قال:
«قلتُ لأبي جعفر ٧: ولِمَ تأمر في أن أوتر وترين ليلة؟ فقال: أحدهما قضاء»[٢].
حيث يستفاد من تقرير الإمام ٧ لكلام السائل بجعل أحدهما قضاءً أنَّه ليس للّيلة الواحدة إلاّ وتراً واحداً.
نعم، يجوز إتيان أوتارٍ كثيرة للّيالي المتعدّدة قضاءً، ولو بلغ إلى عشرين، كما ورد التصريح بجواز ذلك في رواية عيسى بن عبداللّه القميّ، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «كان أبو جعفر ٧ يقضي عشرين وتراً في ليلة»[٣].
ومثله رواية حُريز، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «كان أبي ربّما يقضي عشرين وتراً في ليلة»[٤].
خلافاً لما نقل عن العامَّة من أنَّه لا وترين في ليلة واحدة، والظاهر من نفيه المطلق شموله ما لو أتى بصورة القضاء لأحدهما.
[١] ـ (٤) الوسائل، ج٥ الباب ٤٢ من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة، الحديث ٢ و ١ و ٦ و ٧.