المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٦ - قضاء الفوائت
قوله قدسسره: وإن فاتت بمرضٍ لا يزيل العقل لم يتأكّد الاستحباب [١] .
وفي بعض آخر عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: «إنّ اللّه تبارك وتعالى ليُباهي ملائكته بالعبد، يقضي صلاة اللّيل بالنهار، فيقول ملائكتي انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه، أُشهدكم أنّي قد غفرت له»[١].
وما ورد في ذَمّ تركها لجمع الدُّنيا والتشاغل بها مثل رواية عبد اللّه بن سنان في الصحيح، عن أبي عبداللّه ٧ في حديثٍ: «وإن كان شُغله لجمع الدُّنيا والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، و إلاّ لقى اللّه وهو مستخفّ متهاونٌ مضيّعٌ لحرمة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله» ، الحديث[٢].
والظاهر أنّ استحباب قضائها يكون في كلّ حال يجب فيه قضاء الفريضة، وتسقط مع سقوط قضاء الفريضة، لأنّه المستفاد من لسان الأخبار بأنّ القضاء تابع للفريضة في الاستحباب والسقوط كما لا يخفى.
[١] أي إن كان منشأ فوت النافلة مرضاً من الأمراض غير زوال العقل؛ فلا يستحبّ القضاء، لوضوح سقوط أصل الاستحباب بتحقّقه.
وجه عدم تأكّد الاستحباب: دلالة الدليل، وهو خبر مرازم، قال: «سأل إسماعيل بن جابر أبا عبداللّه ٧ فقال: أصلحكَ اللّه إنَّ عليَّ نوافل كثيرة، فكيف أصنع؟ فقال: اِقضها، فقال: إنّها أكثر من ذلك؟ قال: اقضها، قلت: لا أُحصيها؟ قال: توخّ.[٣]
قال مرازم: وكنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفّل فيها، فقلت: أصلحك اللّه
[١] الوسائل، ج٣ الباب ١٨ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، ج١ الباب ١٨ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ٢.
[٣] توخّ: أي تحرَّ كما في مجمع البحرين ١ / ٤٣٢.