المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩ - قضاء الصّلوات الفائتة
نعم، لابدّ أن يعلم أنّ حمله على ما جاء في «الذكرى» أَوْلى قطعاً ممّا قد حكي عن العَلاّمَة ; من التوقّف في سقوط القضاء عمّن عمل منهم على وفق مذهبهم؛ لوضوح أنّ القَدْر المتيقّن في تلك الأخبار في الحكم بسقوط القضاء عنهم، ليس إلاّ هذه الصورة، فالقول بعدم السقوط ضعيفٌ جدّاً، كما اعترف به الشهيد في «الذكرى» حيث قال: (لأنّا كالمتّفقين على عدم إعادتهم الحجّ الذي لا اختلال فيه بركنٍ، مع أنَّه لا ينفكّ عن المخالفة لنا)، و قد استجوده صاحب «الجواهر» بقوله: (وهو جيّد)[١].
نعم، اعتبر الشهيد في «اللُّمعة» عدم الإخلال بركن عندنا في عدم وجوب إعادة الحجّ على المخالف لا عندهم، بل ظاهر «الروض» نسبته إلى غيره أيضاً ، فيفارق الصلاة حينئذٍ من هذه الجهة، إذ المعتبر في عدم وجوب قضائها عدم الإخلال بها على مقتضى مذهبه.
أقول: وجه الفرق بين الصلاة والحجّ غير ظاهر كما اعترف به في «الذخيرة» تبعاً للروض، بل ظاهر النصوص السابقة خلافه، بل نحن نضيف على قوله بأنّ الكلّية المستفادة من جملة: (كلّ عملٍ عمله وهو في حال نصبه وضلالته)؛ كالصريح في عدم الإعادة إلاّ ما خرج بالدليل صريحاً و هو خصوص الزكاة، وبذلك يظهر عدم تماميّة ما جاء في «الجواهر» في بيان وجه الفرق بين الصلاة والحجّ؛ بأنّ (الصحيح هو الموافق لما عندنا دونهم فتجب إعادته حينئذٍ مع الإخلال، وخروج الصلاة عن ذلك للدليل لا يوجب خروج الجميع؛ لوضوح أنّ ذلك يصحّ لو لم يرد دليل بنحو العموم على الشمول، وهو مثل قوله: (كلّ عملٍ عمله.. إلى آخره)، فإنّ هذا العموم متّبعٌ ما لم يرد دليل على خلافه).
[١] الجواهر، ج١٣ / ٨ .