المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - قضاء الصّلوات الفائتة
فالأَوْلى في ردّ الشهيد حينئذٍ إطلاق النصوص بعد منع الانصراف المزبور، اللَّهُمَّ إلاّ أن يثبت إجماعٌ كما أشْعَرَت به عبارته السابقة)، انتهى محلّ الحاجة[١].
قال صاحب «مصباح الفقيه»: بعد نقل كلام صاحب «الجواهر»: (وهو لا يخلو من جَوْدَة)[٢].
أقول: ولكن الدقّة والتأمّل في قوله ٧: (من فاتته فريضة)، يفيد أنّ وجوب القضاء ثابتٌ لمَن تنجّز عليه وجوب إتيانه، غاية الأمر قد تخلّف عنه فيجب عليه القضاء، وهو لا ينافي استفادة المقتضي الموجود فيه كتحصيل المقدّمات قبل تحقّق الخطاب في أصل الواجب والتهيّؤ لبعض لوازمه، بحيث لو لم يقم بالممهّدات عاتبه العقلاء، بعد فرض فهم حصول ما كان يلزم تحصيله قبل تحقّقه، لكن كلّ ذلك لا يوجب أنَّه يصدق عليه أنَّه قد فوّت واجبه عمداً، فيجب عليه قضاؤه حتّى يندرج تحت قاعدة: (من فاتته فريضة فليقضها)، حتّى وإن سلّمنا صدق القاعدة المعروفة، و هي: (الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار) لأنّها أعمّ من صدق تحقّق الفوات الموجب لإيجاب القضاء.
و عليه، فإثبات وجوب القضاء لمن فاتته الفرائض بسبب من قِبَل نفسه لا يخلو عن إشكال ، اللَّهُمَّ إلاّ أن يرجع لإثبات وجوب القضاء إلى بعض الإطلاقات، ويمنع انصرافها إلى غير المورد.
ثمّ إنّه لا فرق في الحكم بوجوب القضاء عليه أو عدمه؛ بين كون السبب الموجِب لذلك معصية أم لا، فيما إذا علم ترتّبه عليه وعمد به، نعم إذا جهل أو نسي أو اضطرّ اليه، لا يجب عليه القضاء، لأَنَّه أيضاً خارج عمّا يدلّ على وجوب القضاء كما أشار إِليه الأصحاب رضوان اللّه عليهم.
[١] الجواهر، ج١٣ / ٥ .
[٢] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٣٩٣.