المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٨ - قضاء الصّلوات الفائتة
ومنها: ما عن «الذكرى» عن إسماعيل بن جابر، قال: «سقطتُ عن بعيري فانقلبتُ على أُمّ رأسي فمكثتُ سبع عشرة ليلة مغمى عَلَيَّ، فسألته عن ذلك؟ فقال: اِقض مع كلّ صلاةٍ صلاة»[١].
أقول: ولا يخفى الاختلاف الشديد بين هذه الأخبار في المسألة، حيث إنّ ستة عشر حديثاً يحكمون بعدم وجوب القضاء على المُغمى عليه، كما أنّ في قِبالها من الروايات ما يدلّ على وجوب القضاء بهذا العدد أيضاً ، غاية الأمر مع اختلاف شديد في بيان مقدار ما يجب فيه القضاء على أنحاء:
بعضها: يقضي ما فاته ولو شهراً فصاعداً؛ لأنّ أمر الصلاة شديد.
و بعضها: على خصوص يوم إفاقته أو ليلتها.
و بعضها: إذا جاز ثلاثة أيّام فليس عليه قضاء ، وإن كان ثلاثة أيّام فعليه القضاء فيهنّ.
و بعضها: يقضي المُغمى عليه ثلاثة أيّام.
و بعضها: يقضي صلاة يوم.
و بعضها: يقضي صلاة شهرٍ فقط كما في «السرائر».
فصار هذا الاختلاف موجباً لحمل الأخبار على مراتب الفضيلة، حتّى صار الأفضل فيها هو إعادة الجميع، ثمّ الشهر، ثمّ الثلاثة، ثمّ اليوم الذي أفاقَ فيه أو في ليلته، بل قد يؤيّد ذلك هو اختلاف راوٍ واحد في ذلك، مثلاً يقول حفص بن البختري تارةً: (يقضي ثلاثة أيّام) ، و اُخرى يقول: (يقضي المغمى عليه ما فاته)، وثالثة يقول: (يقضي صلاة يوم).
كما يؤيّد ذلك أيضاً ما ذكره الإمام ٧ في جواب السؤال في خبر أبي كهمس ومنصور بن حازم بعدما أجاب أنّه يقضي ما ترك من الصلاة، قال: (أمّا أنا وولدي
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٤ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ١٥.