المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠ - حكم تعدد سجود السّهو
قلنا: إن كان المقصود من الجملة المذكورة بيان توقيت سجدتي السهو أي أنّ وقتهما يكون بعد السلام قبل التكلّم، بحيث لو أخلَّ بذلك وجعل إتيانهما بعد التكلّم، لزم الإخلال بالواجب وكان حراماً.
الجواب: أنّ دلالة ذلك واستفادة وجوب الفوريّة من هذه الجملة يكون بالإشعار لا بالصراحة، لإمكان أن لا يأتي بالسجود ولكن لم يتكلّم، فاستفادة حرمة التراخي عنه لا يخلو عن تأمّل، نعم يصحّ جعل ذلك بياناً وكنايةً عن وقتهما العادي، وهو إتيانهما بالزمان المتّصل بالصلاة الذي جرَت العادة في الغالب بعدم تلبّس المصلّي بالكلام أو الانتقال من مجلسه.
و عليه إنّما الحرام هو ترك السجدتين في الزمان المتّصل بالصلاة سواء، تلبّس حاله بكلامٍ أم لا، فلا مدخليّة حينئذٍ لفعل المنافي في الحرمة، فاستفادة حرمة المنافي ووجوب الفوريّة من ذلك مشكل جدّاً .
أقول: لكن ثبت بما سبق بيانه أنّه يستفاد من مجموع الأخبار بضمّ بعضها مع بعض وجوب الفوريّة العرفيّة، و اعتبرنا تلك العبارات كنايةً عن عدم جواز التأخير وإتيان السجدتين بعد السلام فوراً كما لا يخفى.
الفائدة الثالثة: بعدما ثبت في المباحث السابقة وجوب الفوريّة فيهما، يأتي البحث حينئذٍ في أنَّه هل يجوز التأخير لتحصيل شرائطها من الطهارة والستر ونحوهما أم لا؟
قد يقال: إنّ تحصيل هذه الأُمور شرطٌ في صحّتهما، و لا أقلّ أنّه مستحبّ فيهما وإن لم يكن شرطاً في الصحّة ، فالظاهر جواز التأخير لتحصيل تلك المقدّمات، فلا تنافي حينئذٍ مع الفوريّة؛ لأنّ الاشتغال بالمقدّمات اشتغالٌ به سواء على الشرطيّة أو الاستحباب، خلافاً لما يظهر من صاحب «الجواهر» من القول