المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٥ - حكم تعدد سجود السّهو
وهذا الاختلاف في النقل أدّى الى الاضطراب في متن الحديث، كما أوجب الاختلاف في فتاوى الأصحاب، فبعضهم ذهب إلى وجوب الذِّكر كما هو المشهور، على ما صرّح به صاحب «الحدائق» وغيره، و بعضهم إلى عدمه كما عليه الأكثر.
مضافاً إلى بعض الإشكالات الواردة عن المحقّق في «المعتبر» حيث قال: (الحديث متضمّن لوقوع السهو من الإمام ٧ ، مع أنَّه مرتفع عنه ٧ لأجل منصب الإمامة عند الإماميّة المعصوم عن السهو، خصوصاً في العبادة).
مع أنَّه ليس على ما ينبغي، لعدم ظهور الحديث في وقوع السهو منه ٧، كما أشار إِليه صاحب «الجواهر»، بل قلنا يحتمل أنّه ٧ في صدد بيان إمكان ايقاع الذّكر بكلّ واحدٍ من العبارتين، كما يشاهد الحكم به في بعض الفتاوى من بيان التخيير وأولويّة أحدهما على الآخر، ولذلك قال المحقّق في «المعتبر» ـ بعد التسليم بأنَّه لم يقع السهو منه ٧ ـ : (لما وجب فيهما ما سمعته لاحتمال أن يكون ما قاله على وجه الجواز لا اللّزوم).
أقول: لكن التركيز في متن الرواية يفيد أنّه في صدد بيان إمكان إتيانه بأحد الطريقين، إن لم يثبت السهو عن الراوي كما هو كذلك ، ولأجل ذلك ذهب عدّة من الفقهاء إلى الاحتياط الوجوبي في إتيان الذِّكر، وكون الاحتياط في الذِّكر هو جملة: (بسم اللّه وباللّه السلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته)، وهذا هو المرويّ في «الكافي» و «التهذيب»، بل وهكذا رواه صاحب «الحدائق» و «المستند» وصاحب «الوسائل» ، و هو المختار عندنا لكونه أوفق بالاحتياط، كما عليه فتوى السيّد البروجردي و السيّد عبدالهادي الشيرازي رحمة اللّه عليهما.