المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٠ - حكم تعدد سجود السّهو
(أسجدُ سجدتي السهو في فرض كذا أداءاً لوجوبه قربةً إلى اللّه تعالى)، فإنّه خلافٌ لما قاله الأوَّل إن أراد الوجوب لا الجواز.
وقولٌ ثالث: وهو عدم الصحّة فضلاً عن كونه واجباً، هذا هو الذي ادّعاه صاحب «الجواهر» فإنّه بعد نقل القول بالوجوب، قال: (ولا ريب في ضعفه، إذ التحقيق عندنا عدم وجوب ذلك في أصل الصلاة، فضلاً عن السجدتين اللّتين يمكن دعوى عدم صحّة ذلك فيهما، فضلاً عن وجوبه، لكونهما من بعض أحكام السهو في الصلاة، بل لو لم يفعلا بعد الصلاة لم ينو فيهما القضاء، لأنّ الفوريّة ليست توقيتاً عندنا. وأضعف من ذلك ما في «شرح الألفيّة» للكركي من اعتبار تعيين المنوب عنه فيهما)، انتهى كلامه[١].
أقول: لا يخفى أنّ وجوب مثل هذه الأُمور في الصلاة وأجزائها وما يتعلّق بها من العبادات، يحتاج إلى دليل وارد بالخصوص في غير ما يجب فيها، لتحقّق العبادة بما هي عبادة، ومن جملة تلك الأُمور قصد الأداء والقضاء والنيّة، فمع فَقْد الدليل على كلّ واحد منها بالخصوص وعروض الشكّ في وجوبه، يكون الأصل هو المرجع وهو البراءة، لأَنَّه شكّ في التكليف، والأصل العدم، خصوصاً إذا قلنا بعدم وجوب نيّة الأداء والقضاء في أصل الصلاة، إذا كان قد تحقّق العمل مع قصد امتثال الأمر ومع قصد القربة، ففي مثل سجدتي السهو الذي هو فعلٌ خارج عن الصلاة ومن توابع الصلاة، يكون عدم وجوبه بطريق أَوْلى، وإن كان القول بعدم جوازه وصحّته لو أتى به مشكلٌ جدّاً، خصوصاً مع ملاحظة تبنّي عدّة من الفقهاء القول بالوجوب، و عليه فالأقوى عندنا هو القول بعدم الوجوب.
الفرع السادس: في بيان محلّ النيّة:
[١] الجواهر، ج١٢ / ٤٤٧.