المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٥ - حكم ترك المندوبات
السهوي في الركعة الأُولى، ونسيان السجدة الذي أوجب عليه سجدتي السهو في الركعة الثانية، كان الواجب عليه تقديم الثاني ولو كان سببه متأخّراً عن الأوَّل لكونه سجود جزء المنسيّ، فيه وجهان بل قولان:
قولٌ بالثاني، وهو كما عن «الذكرى» للشهيد الأوَّل بتوهّم ارتباط الجزء بتلك السجدة بواسطة النسيان العارض عليه، وكون سجوده مقدّماً على سائر سجود السهو الذي لا يكون كذلك ، خلافاً للعلاّمة في «التذكرة»، بل وهكذا صاحب «الجواهر»؛ لإطلاق الدليل، بل ومقتضى الأصل هو عدم الوجوب، لأَنَّه شكّ في التكليف والأصل البراءة، بل لو شكّ في الارتباط بين الجزء المنسيّ مع سجدتي السهو ، فإنّ الأصل أيضاً عدم الارتباط، وإن كان الاحتياط في الرعاية، وهو طريق النجاة كما لا يخفى.في بيان حكم تقديم الأسبق
بل يمكن أن يقال: بأنّ مراعاة الاحتياط ثابتة في الترتيب، بأن يقدّم ما هو الأسبق سببه على الآخر ، بل جزم بذلك المحقّق الكركي في «حاشية الألفيّة» كجزمه بالترتيب بين سجودات السهو للأجزاء المنسيّة، فيما حُكى عنه في «الجعفريّة»، وقيل وتبعه على ذلك شارحاها، ولعلّ وجه التقديم ولزوم الرعاية هو ملاحظة أنّ الذّمة اشتغلت بإيقاع سجود السهو بعد الصلاة فوراً، بمجرّد صدور السبب الأوَّل ، وأنّ الثاني قد وقع بعد اشتغال الذّمة بالسابق، فما لم يأتِ بالأوّل ولم يُفرغ عنه ذمّته تبقى مشغولة، ولا تصل نوبة الثاني، فلابدّ من إيقاع الثاني بعد الفراغ عن الأوَّل.
بل قد يظهر من ذلك وجه القول بتقديم سجود السهو على نفس الجزء أيضاً، و ذلك إذا فرض تقديم سببه؛ لما قد عرفت من اشتغال ذمّته بلزوم إتيانه بعد الصلاة فوراً، ولا فرق في ذلك بين كون السبب فوت جزءٍ، أو تحقّق غيره ممّا يجب السجود عليه، فالاحتياط يحكم بحفظ الترتيب لكونه مطابقاً للقاعدة الأوّلية.