الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥
و الخطابيات يعتبر فيها أن تكون مظنونة و مشهورة فى بادئ الرأى، و إن لم تكن مشهورة حقيقة، فربما كانت كاذبة مطلقا، و ربما كانت صادقة، كما أن الصادقة ربما كانت مشهورة فى بادئ الرأى، و ربما كانت غير مشهورة فى بادئ الرأى. و الشعريات إنما يلتفت فيها إلى أن تكون مخيلة[١]، كانت صادقة[٢] أو كاذبة فى الكل أو لا فى[٣] الكل[٤] إذا كانت النفس تنفعل عنها انفعالا نحو انقباض أو انبساط[٥]، لا لأنها صدقت بشيء منها؛ بل من[٦] جهة حركة تخييلية[٧] تعرض لها عندها[٨]، كمن إذا سمع قول قائل[٩] للعسل[١٠] إنه مرة مقيئة[١١] اشمأز عن تناوله، و ربما سمع الثناء على جميل كان يعرفه جميلا، أو الذم[١٢] لقبيح كان يعرفه قبيحا، و كان التصديق لا يحرك منه[١٣] شيئا؛ فإذا سمع الشعر الموزون هاج تخيله فانبعث نزاعه أو نفوره إلى موجب تخيله طاعة للتخيل لا للصدق.
بل نرجع من رأس، و نقول: إنه لما كان علم القياس جزءا من[١٤] المنطق، و كان علما بصورة ما، تلك الصورة تتكثر و تتغير لأجل أن مادتها تتغير و تتكثر، فيصير إحدى الصنائع الخمس، لم يكن لنا سبيل إلى معرفة أصناف[١٥] أقسام الاختلاف الا بعد معرفة الصورة الجامعة للأصناف، و هى صورة القياس بما هو قياس، فقدم النظر فى صورة القياس. ثم لم يكن لنا سبيل إلى معرفة القياس إلا بعد تقدم[١٦] معرفة ما القياس مؤلف منه، فقدم النظر فى بسائط القياس، و بسائطه القريبة هى القضايا، و بسائطه البعيدة التي هى بسائط بسائطه هى
[١] مخيلة: مختلفة س.
[٢] صادقة:+ فى الكل ن
[٣] أولا فى: أو فى ن
[٤] أولا فى الكل:+ و لا فى الكل د.
[٥] أو انبساط: و انبساط س، سا، ه
[٦] من: ساقطة من ن
[٧] تخييلية: تخيلية ع، ن، ه.
[٨] عندها: ساقطة من م
[٩] قائل: القائل عا، ى
[١٠] للعسل: لعسل م؛ ساقطة من سا
[١١] مقيئة: ساقطة من ب، س، عا.
[١٢] أو الذم: و الذم ب، م.
[١٣] منه: منها د، س، سا، عا، ه، ى.
[١٤] من: إلى س.
[١٥] أصناف: ساقطة من سا.
[١٦] تقدم: ساقطة من ع.