الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٧٠
لزمه وضع نقيض المقدم؟ فنقول: إن هذا لا يتصور، لأن المعترف لا يلزمه ذلك إلا أن يكون سلم الشرطية بشرطها، و لا يمكنه أن يسلم الشرطية و يفرض وضع نقيض التالى. و ذلك لأن تسليم الشرطية هاهنا هو ليس على معنى اللزوم؛ بل على أن الأمر الثاني[١] صادق فى الوجود مع الأمر الأول، و هو موجود أو مفروض[٢] من غير لزوم عنه؛ بل فى نفسه. فلا يمكن مع ذلك أن نقول نقيض التالى قولا يلزمه خلف، لأنه لا يقول: لكن موجودا أن الحمار ليس بناهق، بعد ما قال:
إن موجودا[٣] أن الحمار ناهق دائما. فإن فرض ذلك و جوّز[٤]، جوّز أن يكون كل إنسان ناطقا، و ليس كل حمار بناهق.
فلننظر هل قول القائل: إن كان كل حمار ناطقا[٥]، فكل[٦] إنسان ناطق، صدق فى[٧] معنى الموافقة أو ليس[٨]؟ فنقول: يجب أن يكون صدقا على معنى الموافقة.
فإنه إذا فرضنا كل حمار ناطق[٩]، أو لا شىء من الحمير ناطقا[١٠]، فالصدق فى نفسه هو: أن كل إنسان ناطق. فإذا اعتبرت كون التالى صدقا فى نفسه، لا لازما عن المقدم، فقولنا: كلما كان الحمار ناطقا[١١]، فإن كل إنسان ناطق، حق.
و اعلم أنك إذا قلت: إن كان، أو إذا كان، لم يجب أن يخطر ببالك من[١٢] نفس اللفظ أن ذلك يكون، أو لا يكون. فإن عرفت ذلك فعده فى[١٣] جملة ما تعرفه من خارج؛ بل هذا اللفظ يدل فى كل موضع على معنى أعم من الذي يفهم معه أن له وجودا أو ليس له[١٤]. و إذا كان المفهوم من هذا اللفظ فى كل
[١] الثاني: التالى د، ع، ه
[٢] أو مفروض: و مفروض ع.
[٣] إن موجودا: إنه موجودا ع
[٤] جوز: ساقطة من د، سا، م.
[٥] ناطقا: ناهقا سا
[٦] فكل:فكان كل عا.
[٧] فى: على ع، عا ه
[٨] أو ليس: و ليس س.
[٩] ناطق: ناطقا ه
[١٠] ناطقا: ناطق د، ن، ه.
[١١] ناطقا: ناهقا ع.
[١٢] من: فى ع.
[١٣] فى: من د.
[١٤] أو ليس له:+ وجود ع، ه.