الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٤
المقدمتين. و الذي ظن أن قولنا: كلما كان آ ب، ف ه ز، قضية حملية؛ لأن قولنا[١]: كلما كان هذا إنسانا، فهو حيوان؛ مساو لقولنا: كل إنسان حيوان؛ فقد أخطأ من وجوه.
أما أحدها فإنه ليس مساويا له؛ لأن قولنا: كل إنسان حيوان، كلية موجبة ليس فيها شخص البتة. و قولنا الآخر يقتضى[٢] إشارة إلى زيد الشخص حيث قلنا هذا. و كان[٣] الأولى به أن يقول: إن نظيره من الحمليات، إن هذا الإنسان هو حيوان. لكن هذا القول لا دلالة فيه على الحصر الذي فى «كلما».
فإن حفظ الحصر بطل إمكان وجه استعمال زيد. و إن[٤] استعمل زيد بطل الحصر. فليس إذن هذا[٥] المتصل مساويا لهذا الحمل. ثم إن كان مساويا، فليس يجب أن لا يكون[٦] شرطيا. فإن القضايا المختلفة الأصناف قد تتلازم و يلزم بعضها بعضا، و يساوى بعضها بعضا[٧] فى الدلالة من وجه، و هى مختلفة فى الاعتبار.
فإن اعتبار[٨] أن[٩] الحيوانية موجودة للإنسان، غير اعتبار أن[١٠] حكمنا و قولنا: فهو حيوان، يصدق مع حكمنا و قولنا: إنه إنسان. و ليس هو هو، بل معنى أعم منه؛ إذ كثير مما يصدق كذلك لا يحمل. فإن التوالى فى غير هذا المثال قد تصدق مع صدق المقدم، و لا يحمل شىء منها على شىء من المقدم. ثم إن هذا التساوى موجود أيضا فى الذي يسلم من أمره أنه متصل، مثل قولك:
إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. فلم كان هذا لا يصير حمليا و ذلك[١١] يصير حمليا؟
و ليس هاهنا شىء يفوت بنقله حمليا؛ كما كان هناك الحصر يفوت.
[١] قولنا:+ دائما س.
[٢] يقتضى:+ و هذا س.
[٣] و كان: فكان د، س، سا، ع، عا، ه.
[٤] و إن: فإن د، ن.
[٥] هذا:+ الحصر ع.
[٦] لا يكون:يكون د، ن.
[٧] و يساوى بعضها بعضا: ساقطة من سا.
[٨] اعتبار (الأولى):اختلاف عا
[٩] أن (الأولى): ساقطة من د، ن
[١٠] أن (الثانية): ساقطة من ع.
[١١] و ذلك يصير حمليا: ساقطة من ع.