الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٤٥٣
و ما لا يلحق، إنما يطلب بحسب تأمل تلك الصناعة. فإن إدراكها بالحيلة[١] المشتركة إدراك يسير. و كثير منها يحصل بالتجربة، و كثير منها بالاستقراء[٢] و ستعلم الفرق بينهما.
فهذه إشارة إلى اكتساب القياس. و أما نقيضها فحيث يتكلم فى صناعة الجدل.
و لقائل أن يقول: إن كانت هذه الجملة بإزاء ذلك التفضيل، فإذن هذا بحث عن اكتساب القياس بنحو غير كلى، بل بنحو مطابق للبحث الجدلى.
فنقول: إن البحث الجدلى فى ذلك، هو البحث عن اكتساب القياس من المشهورات. و المشهورات أعم من الأوليات. فكل أولى مشهور، و ليس كل مشهور[٣] بأولى، فالمباحث البرهانية تدخل فى المباحث الجدلية، من حيث هى[٤] أيضا نافعة فى المشهور، لكن إنما ينظر فيها فى كتاب الجدل من حيث هى مشهورة؛ و تطلب فى البرهان من حيث هى حقة[٥]؛ و تنظر فى هذا الكتاب من حيث الوجه الذي يعمها.[٦] فهذا البحث، و البحث الذي فى الجدل،[٧] يشتركان فى المباحث؛ و يختلفان فى أن هذا البحث أعم من ذلك بالاعتبار، و إن لم يكن فى الموضوع. و ذلك لأن هذا ليس يبحث عن تلك[٨] من حيث هى مشهورة؛ بل من حيث هى مقدمات. و فى كتاب البرهان يبحث عنها من حيث هى أولية و حقة[٩]. و فى كتاب الجدل يبحث عنها من حيث هى مشهورة، و إن كان قد يدخل البحث الأول
[١] بالحيلة: بالجملة عا، ه.
[٢] بالاستقراء: يحصل بالاستقراء س
[٣] و ليس كل مشهور: ساقطة من س.
[٤] هى: ساقطة من ب، م.
[٥] حقة:حق ب، د، م؛ ن، حقا ع.
[٦] يعمها: يعمهما ع.
[٧] فى الجدل: ساقطة من د، ن.
[٨] تلك: ذلك س، سا، عا.
[٩] و حقة: و حق ب، د، ع، م، ن.