الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٤٥
حده أو شرط[١] من شرائط مفهومه. و ربما استعملوا لفظة إما فى وجه آخر.
فقالوا[٢]: لقيت إما زيدا و إما عمرا، و لا عناد فى ذلك البتة؛ بل يضمر القائل:
لقيت[٣] إما[٤] زيدا وحده و إما عمرا وحده و لم ألق غيرهما. و قد تدل لفظة[٥] إما على أن الشىء لا يخلو من أحد أمرين مع جواز اجتماعهما من غير إيجابه أو نفيه.
كقولهم: العالم إما أن يعبد اللّه، و إما أن ينفع الناس، و ليس يشار فى هذا إلا إلى أنه ليس يخلو[٦] من هذين، لا على أن أحدهما يكون[٧] له وحده. فليس إذن المعنى الذي يسمونه عنادا تاما و الذي يسمونه عنادا ناقصا بالحقيقة داخلين فى مفهوم إما بمعنى واحد، بل باشتراك الاسم. و أما الاتصال فإن الأمرين اللذين يسمونهما اتصالا تاما أو غير[٨] تام داخلان فيه. و مع ذلك فليس يجب أن يلتفت فى أمر الاتصال إلى هذه المكافأة[٩] التي يلتفت إليها فى أمر العناد. و ذلك لأن جزأي الاتصال قد[١٠] تميزا و انفصلا بما[١١] لحقهما من اللواحق حتى جعل أحدهما مقدما بعينه و الآخر تاليا بعينه، إذا اقترن بأحدهما حرف الشرط و اقترن بالآخر حرف الجزاء. فإن[١٢] كان[١٣] لأحدهما أن يعود مرة أخرى فيصير إن كان مقدما تاليا، و إن كان تاليا مقدما، فذلك بوضع ثان، و بخروج[١٤] عما عليه الأمر الأول، و فى مواد خاصة ليس لصورة[١٥] الاتصال، و لا التفات إلى ذلك.
و كذلك لم يلتفت فى الحمليات الموجبة إلى أن يقال[١٦]: إن[١٧] منها[١٨] ما هو حمل تام ينعكس فيه المحمول، و حمل ناقص لا ينعكس فيه المحمول، إذا كان ذلك بتدبير ثان.
[١] أو شرط: و شرط ب.
[٢] فقالوا: و قالوا ب، م
[٤] زيدا ... إما:ساقطة من د.
[٣] لقيت: ساقطة من م
[٥] لفظة: بلفظة س.
[٦] ليس يخلو. لا يخلو ن.
[٧] يكون: لا يكون س.
[٨] أو غير: و غير س، عا، ه.
[٩] المكافأة:المكافاة س.
[١٠] قد: فقد ب، م
[١١] بما: مما س.
[١٢] فإن: و إن ب، م
[١٣] كان: ساقطة من سا.
[١٤] و بخروج: و يحرف ع.
[١٥] الصورة: له صورة ع
[١٦] إلى أن يقال: ساقطة من س
[١٧] إن: ساقطة من د
[١٨] منها: منهما ب، م.