الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٦
فى بعض الوقت لا يمنع إطلاق الإيجاب، فإن السلب و الإيجاب لا يختلفان من حيث النسبة التي تكون بها القضية قضيته، و يكون فيها محمول و موضوع؛ بل يختلفان فى أن أحدهما يوجب و الآخر يرفع. فالحق إذن، أن هذا يصدق سلبه و يصدق إيجابه، و أن القضايا المطلقة نفس السلب و الإيجاب فيها لا يتناقض ما لم يشترط الوقت و الحال.
و إذا تقرر هذا فنقول: قد وقع خلاف بين المتقدمين فى معنى القضية المطلقة[١]. و ليس ذلك خلافا حقيقيا؛ بل خلافا فى استعمال اللفظ. فذهب فريق إلى أن الإطلاق يعنى به حال القضية[٢] من حيث إن فيها حكما، أى سلبا أو إيجابا، كيف كان، بحيث يكون ذلك[٣] الحكم عاما لجميع وجوه التخصيص المذكورة[٤]، غير ملتفت فيه[٥] إلى[٦] أن ذلك على أى الأقسام المذكورة بعد أن لا يشترط فيها[٧] ضرورة أو لا ضرورة. و ذهب فريق إلى أن الإطلاق يعنى به حال القضية من حيث إن[٨] فيها حكما، أى سلبا أو إيجابا، يكون موجودا بشرط أن لا يكون ما دام ذات الموصوف بالموضوع موجودا؛ بل ما خالف هذا، فيكون المطلق بهذا المعنى أخص من المطلق بالمعنى الأول.
و الأمثلة التي تورد فى التعليم الأول تغلّب[٩] الظن على أن الغرض ما ذهب إليه الفريق الأول. فإنه[١٠] و إن أورد فى[١١] مواضع، أمثلة يصدق فيها السلب و الإيجاب معا[١٢]، فذلك على سبيل إبانة دعوى جزئية[١٣] بمثال من جملة المطلقات فى مثله لا يستمر الحكم الكلى. فقد بان من هذا أن قولنا[١٤]: كل ب آ معناه كل واحد
[١] المطلقة: ساقطة من ه.
[٢] حال القضية: حالا لقضية ع.
[٣] ذلك: هذا س، ه.
[٤] المذكورة: المذكور ب، د
[٥] فيه: ساقطة من س
[٦] إلى: على ع، ه، ى.
[٧] فيها: فيه سا.
[٨] إن: ساقطة من ع.
[٩] تغلب: تسلب د.
[١٠] فإنه: و إنه س، سا، ع، عا
[١١] فى: أمثلة ع.
[١٢] معا: جميعا س، سا، عا، ه
[١٣] جزئية: جزئى س، سا.
[١٤] قولنا: ساقطة من د.