الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٢١
ليس شىء موضوعا[١] قائم الذات يوصف بأنه إنسان، و إنه ليس بإنسان؛ بل الشىء الموصوف بأنه إنسان ليس إلا نفس ذات الإنسان، كالموصوف بأنه سواد ليس إلا ذات السواد. فلا يبقى الشىء الموصوف بأنه إنسان موجودا، و لم يبق له أنه إنسان، كما يبقى الشىء الموصوف بأنه يقظان موجودا، و إن لم يبق له أنه يقظان. و إن أشكل هذا عليك فى الإنسان فخذ بدله[٢] السواد. فإن جوزت أن يكون شىء واحد يكون إنسانا، و هو بعينه غير إنسان، و تحمل عليه الحيوانية عند كونه إنسانا، لم يكن حينئذ قولك: كل إنسان حيوانا، مقدمة ضرورية عندك. و هذا[٣] مما لا يجوزه من ينازعه الآن. و لا يشك[٤] هو فى أن الموصوف[٥] بأنه يقظان إنما يكون بالضرورة متحركا[٦]، لا ما دام ذاته فى نفسها موجودة، بل[٧] ما دام ذاته[٨] يقظى، و هذا هو ضرب من المطلق. و قد تحققت هذا فيما سلف تحققا لا[٩] تحتاج مع تذكره إلى إعادتنا عليك ما اعدناه. فإن كانت المقدمتان سالبتين كان قياس لا محالة، كقولك: لا شىء من ج ب بالإمكان، و بالضرورة لا شىء من آ ب. فإن هذا ينعكس إلى الشكل الأول، و إن[١٠] كانت الصغرى ضرورية حتى يكون بالضرورة لا شىء من ج ب. و يمكن أن يكون لا شىء من آ ب، فينتج أنه بالضرورة لا شىء من ج ب[١١] على ما قلنا.
أما على أصولهم فيعرض ما قلنا، حيث كان بدل السالبة الضرورية مطلقة.
و بعد[١٢] ذلك فلا يجب أن يجدوا عكس العكس على أصولهم، و إن[١٣] كانت المقدمتان موجبتين، فالنتيجة[١٤] تكون على أصولنا سالبة ضرورية. و أما على المشهور
[١] موضوعا: موضوع د، ن.
[٢] فخذ بدله: خذ بدله ع؛ فمد له عا، م.
[٣] و هذا: و هو ب، م
[٤] و لا يشك: و لا شك م.
[٥] الموصوف: الموصوفات
[٦] متحركا: و متحركا د.
[٧] بل: ساقطة من د
[٨] ذاته يقظى: ذاتها يقظانة عا.
[٩] تحققا لا: و لا ه.
[١٠] و إن: فإن س، سا، عا، ى.
[١١] ج ب: ج آ ه.
[١٢] و بعد: [بعد هذه الكلمة يوجد نقص فى نسخة ى]
[١٣] و إن: فإن سا، عا
[١٤] فالنتيجة: و النتيجة م.