الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٣٩
يمنع هذا[١]. و أما قول القائل: إذا[٢] كان الإنسان ناطقا[٣] فالغراب[٤] ناطق[٥]، فليس يجب أن يكون صادقا بأحد الوجهين. لا لأن[٦] هذا فى نفسه صدق مع ذلك، فإن كليهما كاذب، و لا لأن[٧] أحدهما يلزم عن الآخر. و أما قولنا: إن كان الإنسان موجودا فالخلأ ليس بموجود، هو صادق بالمعنى الأول، و كاذب[٨] بالمعنى الثاني؛ فإن صدق هذا مع ذلك غير لازم عن وضعه. و إن[٩] كان صادقا معه فاللزوم جزء من التالى فى هذه الحقيقيات، و ليس جزءا من التالى فى الشرطى[١٠] المطلق[١١]. و لفظة «أن» موضوعة لهذه الدلالة. و أما الألفاظ الأخرى فالأمر فيها على ما علمت و سلف لك ذلك.
و اعلم أن قول القائل: إن كانت الخمسة زوجا فهو[١٢] عدد، قول حق من جهة، و ليس حقا من جهة. فإن هذا القول حق حين[١٣] يلزم القائل به، و ليس حقا فى نفس الأمر، حتى يكون واجبا بنفسه أن يكون التالى يلزم من الأول لا محالة[١٤]. و ذلك لأن المحقق لهذه القضية و هى قولك: إن كانت الخمسة زوجا فهى عدد، و لما يجرى مجراها، هو قياس يلزمه و يوجبه. و قد حذفت منه مقدمة.
و تحليل ذلك أنه إذا كان قد وضع أن الخمسة زوج على أنه حق، و كان[١٥] حقا فى نفسه أن كل زوج عدد، فيلزم[١٦] ذلك الإنسان حينئذ أن تكون الخمسة عددا.
و السبب فيه تسلم[١٧] باطل و حق[١٨]، و ليس يجب تسليم ذلك الباطل[١٩] على من سلم[٢٠] ذلك[٢١] الحق[٢٢]. فإنه إذا وضع أن الخمسة زوج فليس يجب أن يسلم أن كل
[١] هذا: ساقطة من س، سا
[٢] إذا: إن س، سا، عا، ه
[٣] ناطقا: ناعقا س، سا
[٤] فالغراب:و الغراب د، ع
[٥] ناطق: ناطقا ع.
[٦] لا لأن: لأن ع.
[٧] و لا لأن: لا لأن ع.
[٨] و كاذب: كاذب س.
[٩] و إن: فإن ن.
[١٠] الشرطى: الشرطيات ع.
[١١] المطلق: المطلقه ع.
[١٢] فهو: فهى د، ه.
[١٣] حين: ساقطة من د؛ من حيث ع.
[١٤] لا محالة: محالة د.
[١٥] و كان: كان ع.
[١٦] فيلزم: فلزم سا.
[١٧] تسلم:تسليم ع، عا، ن
[١٨] و حق: ساقطة من سا
[١٩] الباطل: الحق ه
[٢٠] سلم: يسلم ع.
[٢١] ذلك:ساقطة من ع
[٢٢] الحق: الباطل ه؛+ و ليس يجب تسليم ذلك الحق على من سلم ذلك الباطل سا.